الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الفصل الرابع

(190)

المتفرغين لمثل هذا العمل النبيل من أجل الله، وقد تبع هؤلاء المعلمون التجار إلى أجزاء كثيرة من القارة سواء في الداخل أم في الساحل أم في شرق أفريقيا أم أفريقيا الاستوائية.

ولم يلبث أن تركهم التجار في مثل هذه المواقع أو في بعض المستوطنات والمراكز التجارية التي أنشأوها للقيام بعمليات تحويل الناس إلى الإسلام، ولقد قام هؤلاء المعلمون والدعاة في أماكن وأزمنة متباعدة بتعليم الناس وإدخالهم في الدين على نحو واسع، نتيجة لما كان يشاع في ذلك الوقت من البركة التي تحل معهم. والتي كان الأفارقة يتلمسونها منهم كمصلحين في النواحي الدنيوية بالإضافة إلى الشئون الدينية (1)

ولاشك أن اصطحاب مثل هؤلاء الدعاة لتجار الإباضية يؤكد أن المسألة التجارية عند الإباضية لم تجعلهم يغفلون أبداً عن دورهم في نشر المذهب الإباضي في القارات والبلدان التي تعاملوا معها حيث لم يكن من المتصور أن يكون هناك أي هدف دنيوى وراء اصطحاب مثل هؤلاء الدعاة والمعلمين، بل العكس هو الصحيح حيث إن اصطحابهم بالتأكيد كان فيه تكلفة تزيد عن التكاليف المقررة للرحلات التجارية.

رابعاً: العلاقات الاجتماعية الوثيقة التي نشأت بين العمانيين وبين أهل

أفريقيا.

وقد تمثلت هذه العلاقات الوثيقة في تحول أهل الجماعتين الأفريقية والعمانية إلى جماعة واحدة تقريباً، واختلطت بينهم الأنساب فأصبحوا نسباً واحداً وقد تمثل

Lewis: op. cit. pp 27 - 29. (1)