الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

الفصل الرابع

ذلك في ظاهرتين أساسيتين:

1 - ظاهرة الزواج الإباضي من الإفريقيات:

(199)

حيث تزوج التجار أو الدعاة الإباضية من الإفريقيات، وتناسلوا وكونوا جماعات كبيرة ازدادت أعداداً بالهجرات الجماعية العمانية الكبيرة لمثل تلك المناطق وقد ساعد هذا الزواج على تحول كثير من الأفارقة إلى الإسلام، وحرصوا على تعلم شعائر الإسلام خصوصاً وأن الدعاة الإباضية قد اختلطوا تماماً بتلك المجتمعات وصار الأفارقة يلتمسون منهم الإرشاد لا في مجال العقيدة وحدها بل في كثير من أمور حياتهم (1)

وظهر بعد ذلك عدد من المدن فيها عرب من أصل عماني خالص أو أصل مخلوط، ومع نشاط قوافل التجارة فى الداخل استقرت هناك الجماعات العربية في عدد كبير من مدن وقرى يعرف اليوم باسم كينيا وتنزانيا وأوغندا وزائير وبوروندي ورواندا مما أدى إلى انتشار الإسلام بدرجات متفاوتة في نواح كثيرة من

هذه البلدان.

أما الساحل فقد تحول أهله جميعاً أو معظمهم على الأقل إلى الإسلام، وقد شهد نتائج ذلك ابن بطوطة عندما زار هذا الساحل (عام) 731 هـ / 1331 م) فقرر أن كل الناس الذين رآهم في المدن التي زارها كانوا مسلمين.

(1) أحمد عطية سالم الجاليات العربية في أفريقيا (بحث في كتاب العرب وأفريقيا، بيروت،

الطبعة الأولى سنة 1984، ص 156.