الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

الفصل الرابع

(197)

2 - ظاهرة التعامل الطيب مع الرقيق:

ذلك أن المناطق الساحلية كانت في حاجة إلى الأيدي العاملة الرخيصة، فكان الأفارقة سواء كانوا عبيداً أم أحراراً يأتون إلى هذه المناطق للارتزاق، وخبرة التجار والسادة العرب في مزارعهم وبيوتهم وحوانيتهم ومراكزهم التجارية، وكان الرقيق من هؤلاء يلقون معاملة طيبة عرفها الأفارقة لأول مرة، وحسن تعاملهم شهد به المتعاملون مع هؤلاء العرب (1)

- المعاملة الأمينة والصادقة لدى التجار الإباضية:

لمس الأفارقة ذلك بأنفسهم سواء حينما كان العرب ينتقلون إليهم من الساحل إلى الداخل، أم حينما ينتقل الأفارقة أنفسهم من الداخل إلى الساحل ليشتروا ما يحتاجونه من هؤلاء التجار العرب، فكان اختلافهم لمثل هؤلاء التجار يتيح لهم فرصة الاحتكاك بالحياة الإسلامية عن قرب، ويدفعهم إلى اعتناق الإسلام، وعندما يعودون إلى ذويهم كانوا ينشرونه بينهم في حماس كبير (2)

ولم يكن توافد الأفارقة من الداخل قاصراً على قدومهم افراداً فقط، بل إنهم كانوا أحياناً كثيرة يأتون في شكل جماعات كبيرة أو قبائل بأكملها، تأتى وتستقر على الساحل وتستوطنه بصورة دائمة أو شبه دائمة، وفى بعض الأوقات كان هناك أكثر من سبعين قبيلة أتوا من الداخل وتركز معظهم في الساحل وأصبحوا ينتمون إلى المياة السواحيلية بتأثيراتها الإسلامية القوية أكثر من انتمائهم إلى قبائلهم

Marsh & Kingsnorth: op. cit، P. 9 (1)

(2)

حسن محمود، الإسلام والثقافة العربية في أفريقيا - دار الفكر العربي - (القاهرة- الطبعة الثالثة - 1986 م) ص 392.