الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢١٤(198)
الفصل الرابع
الوثنية في الداخل (1)
وهكذا نستطيع أن نؤكد أن الإباضية لم يبخلوا بجهد اجتهدوه لنشر الإسلام في ربوع افريقيا، وهذا يفند كل ما ادعاه أرنولد بأن العرب لم يكونوا هم ولا أحفادهم. دعاة إسلام في شرق أفريقيا (2)، ولم يكن بحال من الأحوال تصديق هذه المقولة بعد أن أصبح الساحل الافريقى الشرقى يضم سبعاً وثلاثين مدينة إسلامية من مقديشيو إلى سفالة في الجنوب، ولم تلبث أن تحولت بعض هذه المدن إلى إمارات وإلى دويلات عربية إسلامية كان لها وجود منذ عصور الإسلام
الأولى (3).
ولا يمكن تصديق كلام أرنولد عن تحول العرب إلى أهداف مادية من تجارة رصيد رقيق، وأنهم تركوا قبائل افريقية الشرقية سادرة في جهلها المطبق (4)، ولم يتركوا فيهم أقل أثر للصفات الراقية التي كان يتحلى بها جيرانهم طوال خمسة قرون اتصل فيهم هؤلاء العرب بهم، وهذا الكلام هو عكس كل الشواهد التي تدل على حماسة التجار الإباضية لنشر مفاهيم الإسلام في ربوع أفريقيا.
لم يكن نشر الإسلام ومفاهيمه هو النتيجة الوحيدة للعلاقات الخارجية الثقافية للإباضية، بل إن هناك جانباً هاماً من جوانب الثقافة المنقولة للقارة الأفريقية على أيدى رجال الإباضية، وهو مظاهر التعريب التي بدأت تطغى على
A.
(1) ترمنجهام، الإسلام في شرق أفريقيا - ترجمة محمد عاطف النواوى (الأنلجو المصرية، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة " نة 1973 م) ص (2) أرنولد المرجع السابق ص 2380 نقلاً عن jose Ph Thomson في كتابة:
Mohammedism in Central Africa، p. 871
Lewis. op. cit. p. 12، Gideon & Derek op. cit. p. 21. (F)
Lewis: Reginal Review of the Dismbution، spread & islam p. 11 (£)