الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠الفصل الرابع
(214)
وتفشى الانقسام بين القبائل العمانية لدرجة أن بعضها كان يستنجد بالحكام المجاورين لعمان مثل محمد بن نور حاكم البحرين من قبل الخليفة العباسي المعتضد، وذلك في عام 280 هـ / 893 م (1)، وكالقرامطة في عام 317 هـ / 929 م، وفى 355 هـ / 966 م (2).
ومهما يكن من أمر فإن هذه الأحوال المضطربة بين إباضية عمان قد دفعت الناقمين على الوضع كله أو الباحثين عن الهدوء والمسالمة إلى الهجرة من عمان: فمنهم من هاجر إلى منطقة الإحساء بعيداً عن هذا الصراع الدامي، ومنهم من هاجر إلى شرقى افريقيا (3).
وبالتأكيد فإن المشايخ والعائلات العمانية قد هاجروا إلى ساحل شرقي
أفريقيا، كما هرب بعض العمانيين إلى زنجبار وبعضهم إلى اليمن.
ووجد هؤلاء المهاجرون إلى ساحل شرقي أفريقيا استقبالاً طيباً لأن تلك المنطقة من القارة الأفريقية لم تنعم بوجود وحدات سياسية كبيرة تستطيع منع المهاجرين من الدخول أو تقف عقبة في طريقهم.
وكل ما كان موجوداً هناك هو قبائل تعيش على الساحل في قرى صغيرة لا يزيد عدد سكانها عن ألف نسمة، ورحبت بالمهاجرين من إباضية عمان وذلك نظراً لما كانت تحصل عليه هذه القبائل من فوائد جمة من وراء هؤلاء المهاجرين.
(1) الطبري، المصدر السابق ج 10 ص 33، و
المسعودي، المصدر السابق ج 4 ص 275.
(2) ابن الأثير، المصدر السابق ج 8، ص و 568.
(3) نور الدين السالمي، تحفة الأعيان: ج 1
انظر ما يلز، المرجع السابق ص 95.
ص
259، و