الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٣١(215)
الفصل الرابع
وقد كان هؤلاء المهاجرون وأسلافهم على معرفة كاملة بالمنطقة منذ زمن بعيد نتيجة للعلاقات التي كانت قائمة بينهما (1)، كما كانوا على معرفة أيضاً بخيراتها، وما فيها من سلع ومحاصيل كانت مطلوبة في الأسواق العالمية، وعلى معرفة بأن هناك مراكز تجارية دائمة أو مستوطنات عربية يمكنهم اللجوء إليها، والاقامة فيها حتى تتحسن أحوالهم وحتى يستطيعوا التكيف مع هذا المتجمع
الجديد.
كل هذه الأسباب أدت إلى توثيق العلاقات السياسية بين عمان الإباضية وشرقي أفريقيا، حتى أصبح شرقي أفريقيا تابعاً لعمان تماماً، وأسس العمانيون إمارات عديدة لهم هناك (2)، بعد أن حولوا المراكز التجارية الدائمة إلى مدن كبيرة بنوها وبخاصة في الجزر المنتشرة قرب الساحل الافريقى ليسهل الدفاع عنها ضد أى غزو من القارة الأفريقية (3).
وكانت أولى الإمارات العمانية التي أسست على ساحل شرقي أفريقيا هي إمارة «لامو»، وكانت كبرى موجات الهجرة المكثفة عن عمان بين عامى 291 هـ 1 هـ / 913 م بسبب اضطهاد القرامطة لهم، وبسبب سمعوه من الزنوج أو الجنود السود الذين كانوا بجيش القرامطة عما كان يوجد في الأرض الجديدة من خيرات وثمار.
وتحقيقاً لذلك فقد قام سبعة أخوة من «الحرث» على رأس عشيرتهم، وأتوا
(1) محمد النقيرة، المرجع السابق ص 68.
(2) مايلز، الخليج: ص
80، و
Rensch، op.
cit.
73
(3) دافيد سون، المرجع السابق ص 277، 278.