الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢الفصل الرابع
(216)
في ثلاث سفن ضخمة مليئة بالمحاربين والمهاجرين الأخرين الذين تركوا الاحساء ونزلوا بعد رحلة بحرية طويلة على ساحل بنادر، بالصومال، واحتلوا هذا الساحل خلال وقت قصير، ومدوا نفوذهم حتى «ممبة»، وحدث صراع عربي – عربي في تلك المناطق مع الشيعة الزيدية في هذه المناطق كانت الغلبة فيه للحرث (1)
وقد كانت مقديشيو أول مدينة عربية بناها «الحرث» على ساحل «بنادر» عام 295 هـ / 907 م، وبنوا كذلك مدن براوة عام 365 هـ / 975 م (2)، ومدينة مركة، وقركاوة، والنجا، وبذونة، وماندا، وأعوزي.
كما ظهرت في عهدهم مدن جليب، وكندر شيخ وجزيرة دار شيخ (3)، وقد
اسسوا فيها دولة لهم أو سلطنة استمروا في حكمها طوال العصور الوسطى.
وعندما وصل الشيرازيون المهاجرون بقيادة حسن بن على إلى مدينة مقديشيو بعد ذلك بسبعين عاماً من بنائها، لم يستطيعوا أن ينزلوا فيها، ولم يستطيعوا أن يحطموها فاتجهوا جنوبا إلى كلوة (4)، ولم يفعلوا ذلك لأن أهل مقديشيو كانوا يختلفون عنهم فى المذهب، بل لأن مقديشيو كانت من القوة والتحصين مما جعلها صعبة المنال على هؤلاء الوافدين الجدد وعلى من أتى بعدهم من الغزاة (5)، بدليل أن نفس العمانيين هم الذين استقبلوا الشيرازيين في كلوة عام
Rensch، op. cit.،
p.
90 (1)
(2) آدم متز الحضارة الإسلامية ج 2.
(3) حسن محمود، .. المرجع السابق ص.
ص 436، ويجعل بناء مقديشيو في عام 296 هـ.
398
(4) رجب محمد عبد الحليم العلاقات السياسية بين مسلمى الربيع، ونصارى الحبشة في العصور
الوسطى،
و النهضة العربية سنة 1985، ص
(5) أحمد شلبي، المرجع السابق 6، ص 396.