الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠ملحق رقم (2)
(234)
فليقصر على أصحابه بقدر ما يكون، حيث يسمع بعضهم دعاء بعض، فإن عناهم معنى تكيف ووازر بعضهم بعضا إن شاء الله. فإذا أقدمكم الله الجزيرة، فتناظروا وتشاوروا، وأرجوا ألا يجمعكم الله على ضلال، فإن رأيتم أن لا يكون صمدكم ومنزلكم قريبا من القرية الناكثة، فتحاصروهم ويكون رسلكم إليهم من هناك، وترسلون إلى أهل العد الذين لم ينقضوا عدهم، حتى يصل إليكم وجههم ورؤساؤهم، فإن رأيتم أن يكون منزلتكم في القرية حيث عود ينزل الولاة والشراة، فافعلوا من ذلك ما اجتمع عليه رأيكم، من بعد مشورة أهل الخبرة بذلك، ممن ترجون بركة رأيهم وفضل معرفتهم. فإذا أرسلتم إلى أهل السلم والعهد فاعلموهم مع رسلكم أنهم آمنون على أنفسهم ودمائهم وحريمهم وذراريهم وأموالهم. وأنكم وافون لهم بالعهد والذمة والجزية على الصلح الذي يقوم بينهم وبين المسلمين فيما مضى، ولا ينقض ذلك ولا يبدله، ومروهم بإحضار جزيتهم إليكم، واختاروا إليهم رجالا من خيارهم من يثبت إلى الصلاح منهم، فوجهوهم إلى هؤلاء الناقضين لعهدهم، الناكثين على المسلمين ببغيهم، واجعلوا ممن توجهون رجلين صالحين ممن يوثق بهم من أهل الصلاة، فأن لم يمكنكم بعث اثنين صالحين من أهل الصلاة فواحد، فتأمروهم إن يصلوا إلى الذين نقضوا العهد، فتدعوهم عن لساني وألسنتكم إلى الدخول في الإسلام، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، مع حقوق الله والانتهاء عن معصيته، فإن قبلوا ذلك فهى أفضل المنزلتين لهم وذلك يمحو ما كان من حدثهم، لأن الله يقول في المحكم من كتابه.
•
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم وإن كرهوا أن يقبلو الإسلام ويدخلوا فيه، فلتدعوهم إلى الرجعة من نكثهم والتوبة من حدثهم إلى الدخول في العهد الأول الذى كان بينهم وبين المسلمين، على