الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

ملحق رقم (3)

(246)

واطفه، وحذرهم الفتنة والبغى والضغائن والفساد والحقد والهمز واللمز لبعضهم بعضا، فإن ذلك يورثهم الإحن فيما بينهم، وترك ذلك عونا لهم على سلامة الصدور، وصلاح ذات البين، واشدد عليهم فى الانتهاء عن مشارب الحرام، ومجالس الخوض واللعب واللهو الباطل والسفه والجهل والظلم والخيانات، وامرهم بعمارة مساجدهم، وتقديم أهل الفضل والصلاح للإمامة في صلاتهم، فمن قبل ما أوصيته به وأجاب دعوتك واستقام على ذلك فاخفض لأوليائك جناحك، وألن لهم جانبك واقبل منهم واحسن إلى محسنهم، ومن كره قبول العافية وأعرض عن الدعوة وخاف الحق وترك السنة وركب المعصية، فشمر لأولئك عن الساق واحسر لهم عن الذراع، وأبسط عليهم من العقوبة ما يستحقونه بإحداثهم، وأنزلهم حيث أنزلهم الحق فإن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم

:

يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير) وأنزل الناس منك منازل على قدر منازلهم من الخير والشر، ولينفع بذلك أهل المعروف، وليضر أهل الباطل والمنكر فعلهم عندك. وشاور من يخاف الله في أمرك وشاركهم في عنايتك، فإنك تحتاج إليهم ولا غنى لك عنهم، واتخذهم لسرك ولمشورتك، ولا تأخذ تعديل الناس إلا بالثقات الذين لا شبهة في صلاحهم، ولا يختلف في عدلهم فأولئك فاسأل وعنهم فاقبل، واحذر أهل الدنيا الذين تخاف مكرهم، ولا تأمن شرهم وغدرهم، ولا تقم شيئا من الحدود قبلك، ولا تحكم بين الناس في القصاص، ولا في الأرش ولا في الأموال ولا في نكاح ولا في طلاق ولا

في عتاق، حتى ترفع ذلك إلى، ولك ما اشتبه عليك شيء من الحكم فيما بين الناس، فقف، ولا تقدم عليه حتى تشاورني، فأنظر فيه أنا ومن معى من أهل الرأى ثم أطلعك من ذلك على ما أرجو به السلامة، فإن ذلك أسلم لى ولك إن شاء الله، وانصف الضعيف من القوى، والفقير من الغنى، والعبد من المولى، وكل