الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣ملحق رقم (3)
(247)
حق صح معك حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك ولا تكن فظا غليظا القلب من كثرة المعانى، ولا محتجبا عن مطالب الحق والضعفاء واليتامى، واجعل للنساء حظا من خلوتك فإن لهن أسرار أنت موضعها (1)، واصبر نفسك لذلك، ولا تضجر من كثرة المعاني، ولا تحكم بين الناس وأنت غضبان، ولا تبع ولا تبتع في ولايتك شيئا إلا ما لابد منه من بيعه ومن طعام الصدقات من غير أن تجبر أحدا يشترى منك شيئا، ولا تعلم أحدا أنه متخذ بذلك عندك يدا، ولا تجبر أحدا يحمل طعاما من بلد إلى بلد استكراها منك لهم، ولا تقبل من أهل ولايتك الهدايات، ولا تجبهم إلى الدعوات، وأمر بذلك ولاتك، وأصحابك، فإن ذلك من المعائب، ولا يدعو إلى الأدهان والإصغاء، والركون إلى الهوى، فأعاذنا الله وإياك من الشيطان وفتنته، رغب الناس فيما افترض الله عليهم، من أداء زكواتهم ودفعها ليضعوها في مواضعها، واعلمهم أن من وفى بها فهو من الله في رحبة من الأثر في سعيه والإيجاب له من ثواب ورحمته، ومن سترها أو شيئا منها فقد خان الله ورسوله، فليس من الله في شيء، ولا يقبل الله صلاة لمن كان لزكاته خائنا، قال الله تعالى:
"
قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إلى من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين) ومن لم يؤدى زكاته لم يقم بما أنزل الله من فرائضه وشرائع أداها دينه، ومن إليكم طائعا فاقبلوها منه، ومن اتهمتموه فيها وكان عند أهل المعرفة متهما فاستحلفوه بالله ما ستر عنكم ما لله فيه حقا من غير تهديد منكم
(1) وذلك لأجل الاستفتاء والرجوع في قضاياهن، والنظر في شكواهن، فإن الوالي العادل التقى موضع اطمئنان الخائف الوجل، والذي يعتريه الخجل والحياء كالمرأة وللمرأة أسرار كمسائل الحيض والنفاس. والأحوال الزوجية قد تأبى أن يعلم بها أحد من الناس سوى القاضي، أو المفتى، فإن الأحوال العائلية كثيرا ما تضن بها كرائم العائلات إلا في المجلس الخاص للفصل فيها صونا للكرامة.