الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٧١ملحق رقم (4)
(255)
وقد أشارت أبحاث المؤتمر إلى أن عدد الإباضية في العالم الإسلامي يبلغ الآن مليونين من المسلمين، حافظوا على أنفسهم في التجمعات البعيدة عن الأنظار في المناطق النائية، غائبة عن المعترك السياسى والفكرى الذى ارتبط بمقر الخلافة في المشرق الإسلامي، مما ساهم في التجهيل بها، فضلاً عن الترويج لمختلف الاتهامات التي ألصقت بهم، وفي مقدمتها نسبتهم إلى الخوارج، وأضافتهم إلى من ضل من فرق المسلمين، رغم أن الحركة الإباضية كان لها حضورها في التاريخ الإسلامي، هذا الحضور الذي لم يظهر بحجمه في مختلف كتب التراث الإسلامي، وماظهر منه إما جاء مشوهاً أو نادر المعلومات وقليل الحقائق
والمشكلة أن هذه الفرقة تعرضت إلى التباس كبير أحاط بمذهبهم وأهله طوال القرون التي انقشت من التاريخ الإسلامي، فهم خرجوا فعلاً على الإمام على ولكنهم يبرأون من الخوارج ج (1)، والتقاؤهم مع الخوارج في الموقف السياسي لم يؤثر على التقائهم مع أهل. السنة فى الموقف الفكرى أو الفقهى، وهم دائماً جزء من الواقع الجغرافي الإسلامي، لكنهم أسقطوا من الحسبان عندما دون التاريخ الإسلامي.
وعلى الرغم من كثرة وفخامة مصنفاتهم الفقهية، فإنها لم تر النور إلا منذ سنوات قليلة، عندما أنشأت سلطنة عمان وزارة للتراث القومي، ونهضت بتلك المهمة
(2)
والواقع أن فرقة الإباضية قد تعرضت لملاحقة الأمويين عملياً وأدبياً منذ وقفوا في صف المعارضة لهم (2)، ولذا فإن موسوعات التاريخ الإسلامي لاتمر على عمان وأهلها من الإباضية إلا مروراً سريعاً وخاطفاً، وعلماء الإباضية لايشار إليهم في كتب الطبقات (3).
1988/ 4/26 م.
(1) انظر فهمي هويدي، جريدة الأهرام المصرية عدد يوم (2) انظر بحث د. الشكعة في «موتمر الفقه الإسلامي»، سلطنة عمان مارس 1988 م.
(3) أشهرها ابن سعد، كتاب الطبقات.