الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨ملحق رقم (4)
(262)
فيما يقول: إن القوم براء من الشرك ولكنهم كفار بالنعم والأحكام ولا يحل لنا إلا دماؤهم،
:
وما سوى ذلك فهو حرام علينا، فقال له ابن الصفار برئ ا
الله منك فقد قصرت، وبرئ الله
من ابن الأزرق فقد غلا، فقال إبن إباض، برئ الله منك ومنه (1)
أي أن الإباضية يتبرأون من الفرق التي غالت فى الدين، ويؤكدون في هذا أنه
لا تجمعهم بالخوارج جامعة، ولا يمتون إليهم بصلة.
ويتعجب مؤرخو الإباضية من لصق صفة «الخوارج» بأتباع المذهب الإباضي، فهم لم يشاركوا في سفك قطرة دم واحدة من دماء المسلمين التي حرم اله قتلها إلا بالحق، ولم يكن للإباضية في المغالاة ناقة ولا جمل ولم يكن بفكرهم ما يؤدى إلى الإلحاد والزيغ (2).
وبطل الإباضية عبد الله بن إباض هو أول من فارق المارقين (3): من الرافضة والزيدية والأشعرية والخوارج المارقين من المعتزلة.
أما المحدثون من الباحثين والمؤرخين فقد سار معظمهم حسب ما أورده قدامى الكتاب، وأنهم - وقد تعدد المصادر والمراجع أمامهم، وعرفوا كثيراً عن حقائق الإباضية وآرائهم - حاولوا أن يصححوا مفاهيماً وردت في كتب المقالات القديمة تجاه الإباضية. ولكن ليس جميعهم ملك الشجاعة وأعلن حكمه النهائى فى الإباضية من حيث براءتهم من الخروج على الدين أو المروق والتمرد على الخلفاء الأتقياء، وكذلك حول براءة الإباضية من تهمة «الخوارج».
ورغم ذلك لا يمكن إنكار أن الإباضية قد خرجوا مع كافة من خرج، لكنهم استطاعوا
(1) ابن الأثير الكامل في التاريخ ج 4 ص 167، 168 و
الطبري، ج 5 ص
566، 568
(2) محمد يوسف إطفيش إزالة الاعتراض عن محقى أل إباض ص 53.
(3) حميد بن حمد بن رزيق الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان ص 11 (وزارة التراث
القومي، سلطنة عمان)