الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٣١الفصل الأول
(10)
والباحث وراء السبب في عدم إظهار الإباضية لأسم الإمام جابر بن زيد منذ البداية، وإصرار جماعته على إخفائه أيام عبد الله بن إباض ثم ما تلاه من أيام أبي عبيدة مسلم التميمي يكمن في تفضيل أتباع تلك الفرقة أن تبقى الحركة سرية بقدر الإمكان وأن يبقى اسم مؤسسها وصاحب فكرها مستوراً حتى لا يبطش به الأعداء والولاة، نظراً لما لقيه أتباع الفرق المعارضة للدولة الأموية
واضطهاد وبطش.
عنت من
وشاع في عصر الدولة الأموية - بسبب ما أنزلته من اضطهاد بالخارجين عليها - إنتساب الفرقة إلى عبد الله بن إباض ولم ينسبوها إلى جابر بن زيد حتى لا يجذبون إليها الأنظار، وذلك بسبب مكانة جابر الفقهية الرفيعة وعلمه الواسع ومنزلته بين فقهاء البصرة، فنسبوا هذه الفرقة إلى عبد الله بن إباض الأقل منزلة من جابر في العلم والفقه، وهو أمر يجب أن يوضع موضع الاعتبار عند النظر إلى سياسة الدولة الأموية التي اعتمدت فى كثير من تصريفاتها للأمور السياسية على الحيل والدهاء والمكر السياسى الذى لا يضع أبطالاً من المعارضين لحكم الدولة الأموية. ويبدو أن الإباضية أنفسهم قد آثروا الصمت عن التسميات العديدة التي أطلقها عليهم غيرهم من الطوائف، حتى أن اسم الإباضية نفسه لم يتردد في مراجعهم الأولى التي كتبها كبار مشايخهم مثل: «مدونة أبي غانم الخراساني». وكتاب «الزكاة لأبي عبيدة» وغيرها، ولكن يبدو أنهم مع مرور الزمن وإصرار مخالفيهم على تسميتهم بهذا الاسم قد قبلوه به، وخصوصاً أنهم لم يجدوا فيه ما يؤذيهم أو يسيء إليهم، وقد ظهر لأول مرة في المؤلفات الإباضية المغربية في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري (1)
(1) عوض خليفات، الأصول التاريخية للفرق الإباضية ص 12) الطبعة الثالثة - سلطنة عمان)