الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٣٢الفصل الأول
(16)
وهناك احتمال لابد من أخذه في الاعتبار، وهو المكانة العزيزة لجابر بن زيد وتأثيره الشخصي في الرأى العام، والخوف عليه من بطش الأعداء، إن هو ظهر إمام دولة ليست سلهة فى مجابهة معارضيها كالدولة الأموية. ولذا كان حرص الإباضية على إخفاء دور جابر بن زيد فى الفرقة وقيادته لها، ولذا فإن استمرار الإباضية في قبول تسمية الأمويين لهم نسبة لعبد الله ابن إباض، كان له أسبابه ودواعيه الأمنية من الجانب الإباضي غير أن هناك حقيقة لا يجب إغفالها، وهى حقيقة ترتبط بشخصية عبد الله بن إباض وقدرته على المجادلة والمناظرة ووضوح حجته في عرضها أمام مخالفيه في نفس الوقت الذي تزايدت فيه الإشاعات والأقاويل حول إرهاب الخوارج وإشاعتهم للفزع بين المسلمين، فكان لابد أن تنفى الإباضية عن نفسها تهمة التصاقهم بالخوارج أو انخراطهم في زمرتهم وتنزيه فكرهم عن فكر الخوارج المتطرف وتوضيح حقيقة أفكارهم حرصاً على أتباعهم من ناحية، وحفاظاً على قوة الجذب الكامنة في فكرهم باعتباره فكرا معتدلاً يهدف إلى أن تقوم الدولة الإسلامية في حكمها على قواعد الشريعة الإسلامية والسنة النبوية العطرة، التي لم تشوبها شائبة من أمثال تلك المظاهر الغريبة التي وفدت على
الدولة الإسلامية من شعوب الأقاليم التي فتحها المسلمون من ناحية أخرى.
وهكذا ظهرت الحاجة الشديدة لمتحدث شديد المراس، قادر على عرض أفكار الفرقة بطريقة جيدة واضحة مقنعة، الأمر الذى تطلب ترشيح شخص مناسب من الفرقة الإباضية، فوقع اختيار فقهاء وكبار الفرقة على عبد الله بن إباض باعتباره أجدر من يقوم بتلك المهمة، لما يتمتع به من فقه وعلم وإفصاح ونزاهة ومقدرة فائقة على المجادلة والمناظرة، لذا كان ابن إباض هو المؤهل للقيام بمهمة الدعوة، خصوصاً أنه ينتمى إلى قبيلة تميم، إحدى قبائل البصرة الكبرى آنذاك، ومن الصعب على الولاة أن يتعرضوا له بأذى خوفاً من غضب قبيلته. وهى ملاحظات توضحها