الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٣٣الفصل الأول
(17)
الأقوال التي جاءت في الخطبة الشهيرة التى ألقاها عبد الله بن إباض مجادلاً عبد
الملك بن مروان والتي جاء فيها: «أما بعد وكتبت إلى تحذرني الغلو في الدين
سن
.
،
وأني أعوذ بالله من الغلو في الدين، وسأبين لك ما الغلو في الدين إذ جهلته فإنه ما كان يقال على الله غير الحق، ويعمل بغير كتابه الذي بين لنا، وسنة نبيه التي كما فعل عثمان والأئمة من بعده، وأنت على طاعتهم تجامعهم على معصية الله وتتبعهم، وقد اتبعوا أهواءهم … فهؤلاء أهل الغلو في الدين … إنا نبرأ إلى الله من ابن الأزرق (1) وأتباعه من الناس، لقد كانوا على الإسلام فيما ظهر لنا حين خرجوا، ولكنهم ارتدوا عنه وكفروا بعد إسلامهم، فنبرأ إلى الله منهم .... فإنك كتبت إلى أن أكتب إليك بجواب كتابك، وأجتهد لك في النصيحة، وكان حقاً على أن أنصح لك .... أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه – صلى الله
عليه وسلم - لتحلوا حلاله وتحرموا حرامه ولترضوا بحكمه» (2)
ويتضح من دراسة تلك الرسالة وتحليل ما جاء فيها ما يلى:
-1
أن عبد الله بن إباض قد خاطب عبد الملك باسمه مجرداً دون أن يلقبه
بأمير المؤمنين أو خليفة المسلمين، ورغم ذلك فإن عبد الملك لم يتخذ أية إجراءات بشأنه)، ولا تورد المصادر عن أى توتر بين الطرفين (3). وهذا دليل على أن ابن إباض الذي ينتمي إلى قبيلة تميم كان آنذاك. يحتمى بالقبيلة مما جعل اضطهاده أمراً صعباً، خصوصاً أنه لم يحمل سيفا أو يجر سلاحا ضد الحكام الأمويين، رغم أن
(1) نافع بن الأزرق هو رأس فرقة الخوارج الأزارقة. (2) ابن حميد الحارثي، العقود الفضية في أصول الإباضية. ص 134، 137، و
سالم بن حمود، إزالة الوعثاء ص 86 إلى 101.
(3) أو على الأقل لم يقع في أيدنا ما يثبت أن عبد الملك قد أوقع الأذى بابن إباض أو أحداً من أهله
في أعقاب تلك الخطبة الشهيرة.