الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٣٤الفصل الأول
(18)
الأمويين لم يكونوا بتلك السهولة في تعاملهم مع معارضيهم بل على العكس من
ذلك فإنهم لم تأخذهم في كثير منهم شفقة ولا رحمة.
،
2 - أن عبد الله بن إباض قد فند رأى عبد الملك بن مروان حول دلالة الغلو وبين حرصه القوى على التمسك بالإسلام الذي سلكه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدون، وبين أن المسلم المؤمن هو الذي يطبق دون إفراط كتاب الله وسنة رسوله، مخالفاً في ذلك الدعوة إلى الغلو التي نادى بها ابن الأزرق وجماعته في تطبيق التعاليم الإسلامية ومخالفاً أيضاً في الوقت نفسه بني أمية الذين جرفتهم مفاتن الدنيا (في رأي ابن إباض على الأقل)، وتركوا حكم الله وفارقوه، فقال عبد الله بوضوح وصراحة: فاتق الله يا عبد الملك ولا تخادع
نفسك في بني أمية وسيرتهم» (1).
3 - أعلن عبد الملك بن أباض رأيه الصريح في سيرة عثمان رضي الله عنه، وبني أمية، ومؤكداً اعتراضه على سيرة الخليفة الراشد في أخر أيام خلافته، ولم يكن ذلك شاذاً ولا خارجاً من الإباضية فقد حدث أن اعترض كثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم - على سياسة عثمان التي اتبعها بعد ست سنوات من توليه الخلافة، خصوصاً في تبديل الولاة وأسباب اختيارهم، وإغداق الأموال على أقاربه، وقد عرض ابن إباض قاصداً بالطبع في رأيه هذا إلى وجهة نظر الإباضية في هذه المسألة. ومن ثم فليس معنى اعتراض البعض (الإباضية) على تصرفات خليفة راشد أن يكونوا قد خرجوا على ملة الإسلام، أو إنتقض ذلك من عقيدتهم، فلم يكن هذا بالطبع رأى الإباضية وحدهم في سيرة عثمان رضى الله عنه، وبالتالي فإن معظم كتب الإباضية لا تتجاوز هذا الرأي في سردها لآرائها تجاه
(1) ابن حميد الحارثي، العقود الفضية في أصول الإباضية ص ص 134، 137 (طبعة عمان).