الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الفصل الأول

(22)

فروى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم. حيث لم يكتف جابر بمن التقى بهم في البصرة، بل كان يرتحل إلى أماكن أخرى طلباً للمزيد من العلم، ولا يترك فرصة يتزود فيها بالعلم إلا واغتنمها، فكان يتردد على الحجاز، ويلتقى بالسيدة عائشة رضى الله عنها ويأخذ عنها العلم، ويسألها عن سنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم- ليعرف منها أدق الأسرار عن السنة الشريفة وقد أهلته معرفته العميقة لأن يصبح من أعظم فقهاء البصرة، وصاحب شهرة في منطقة الخليج العربي، وواضع أساس نشاط الإباضية السياسي فيما بعد في القرنين الثالث والرابع للهجرة ..

وقد ألف كتاباً أسماه «الديوان كان من الضخامة بحيث يعجز عن حمله لبعير، ويقع في عشرة أجزاء كبيرة، وكانت نسخة منه موجودة في إحدى مكتبات بغداد الكبرى في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، وتوارثها أئمة الإباضية في البصرة (1). ولا شك أن جابر قد وظف علمه ومواهبه في خدمة مبادئه التي آمن بها، كما اقتنع بطريقته السلمية في نشر الدعوة التي رسمها ووضع أسسها وخطوط السير فيها، واستفادته من نتائج الثورات السابقة والتي أملت عليه إتباع الطريقة السرية فى بداية تأسيس فرقته لإبعادها عن بطش رجال السلطة

المركزية.

وقد انضم جابر لفرقة القعدة المحكمة (الإباضية) بعد أن اشتد عودها وقوى

شأنها، وذلك بعد انتهاء السنوات الأولى من خلافة عثمان بن عفان (حوالي سنة

(1) يقال إن عبد الملك بن مروان وبنيه استولوا على ديوانه وحرموا دراسته ونشره على الناس

وروى أن العباسيين حرموا على الناس استنساخه ووضعوه في مكتبة دار الحكمة في بغداد

وكانوا يعلمون أنه من مفاخر المسلمين. وكان ديوانه العظيم ثروة علمية عظيمة.

•

انظر: (الاباضية) الشماخي، السير ص 70.

•