الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٣٩الفصل الأول
(23)
29 هـ)، وكذلك بعد قبول على بن أبي طالب للتحكيم، ومبايعة الخارجين على التحكيم عبد الله بن وهب الراسبي أميراً للمؤمنين في سنة (37 هـ/657 م) (1). فلم يكن لجابر بن زيد أي دور في زعامة تلك الحركة بعد وفاة عبد الله بن وهب الراسبي مباشرة، لأن جابراً آنذاك كان لا يزال شاباً صغيراً يتراوح عمره بين السادسة عشرة والعشرين سنة فقط، ومن غير المحتمل أن يكون في هذه السن قد اكتسب العلم الكافى والخبرة الضرورية ليتقدم أصحابه زعيماً مرشداً لهم.
ويتضح من المعلومات الواردة في المصادر الإباضية المتوافرة أن جابر بن زيد قد انضم إلى القعدة أبان ولاية عبد الله بن زياد الأموى (676/ 56 م - 64 هـ / 684 م).
ولذا فإن جابر بن زيد هو المؤسس الحقيقى للفقه والفكر الإباضي بلا شك وقد قال صاحب كتاب «إزالة الوعثاء عن أتباع أبى الشعثاء» بكل وضوح: إن مذهب الإباضية مبنى على مسند الربيع بن حبيب (2)، وأحاديثه مروية عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن الصحابة، حيث كان جابر بن زيد من أوائل التابعين الذين عنوا بتدوين الأحاديث والسنة النبوية العطرة. وسبق جابر ذلك أصحاب المذاهب الأربعة المشهورين الإمام مالك «95 هـ / 714 م - 179 هـ / 796 م»، الإمام أبي حنيفة «80 هـ / 699 م - 150 هـ / 769 م»، الإمام الشافعي «150 هـ / 769 م -204 هـ / 819 م والإمام أحمد بن حنبل (146 هـ / 765 م - 241 هـ / 855). وقام جابر بن زيد بالعمل على قيام الإمامة العادلة المبنية على الأصول
(1) سالم بن حمود، إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء ص 3. (2) الربيع بن حبيب توفي في النصف الثاني من القرن الثاني الهجرى وله الجامع الصحيح مطبوع في القدس 1381 هـ وله طبعة أخرى فى المطبعة البارونية بالقاهرة.