الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الفصل الأول

(24)

مروان

الصحيحة للإسلام. مما يدل على شجاعته وفقهه المتميز وعلمه الواسع وإيمانه القوى الراسخ، إنه لم يتوقف لحظة عن دروسه وتعاليمه، رغم سيطرة الحجاج بن يوسف الثقفى على العراق وحاضرتها البصرة أيام حكم عبد الملك بن (65 هـ / 685 م - 86 هـ / 705 م)، والوليد بن عبد الملك (86 هـ/705 م - 96 هـ / 715 م) (1)، ومعاملته القاسية والشديدة لأهل العراق (2).

وقد ارتكزت سياسة جابر في تأسيس فرقة الإباضية بالبصرة على قواعد أساسية يمكن إجمالها فيما يلى

1 - أن كل المصادر التاريخية قد سجلت أن جابراً قد أصر في قرارة نفسه على أن ينتهج سياسة مخالفة لتلك التي اتبعها هؤلاء الذين خرجوا ضمن من خرج وقت قبول على التحكيم من الأزارقة وغيرهم من متطرفي الخوارج، ويبدو أن هذا التصرف من جابر بن زيد كان ينم عن ذكاء سياسي حاد لم يفهمه غير الحجاج بن

(1) سيده إسماعيل كاشف، عمان في فجر الإسلام ص 57) (الطبعة الثالثة 1989 م - سلطنة

عمان).

أن

(2) وفى وسط هذا الجو المشحون بالإرهاب والشدة، حرص جابر على تعريف المسلمين بدينهم، كما كان بطلاً في ترويض نفسه وحملها على الصراط المستقيم، وها هو يرى أحد طلابه يكتب أثناء دروسه فنهاه أن يكتب شيئا غير آية محكمة، أو سنة متبعة، أما رأيه فلا عبرة به، لأنه قد يجد في المساء حجة أقوى من التي استند إليها في الصباح فيرجع عنها إلى ما ثبت بالدليل الأقوى، ويذهب الطالب بما كتب ينشر الباطل في الناس، وكان يكره التمتع بالدنيا حتى يزيد بن مسلم كاتب الحجاج بن يوسف الثقفى قد جعل الحجاج يعرض على جابر القضاء لكنه رفض، فعرض عليه أن يكون في أعوان صاحب الديوان بالبصرة فرفض، كما أنه رفض التمتع بأي مزايا وهو في ضيافة يزيد بن مسلم فأصر مثلاً على ركوب البغلة بدلاً من «البرذون» (فيل تركي). وقام بغسيل رأسه ولحيته بعد خروجه من يزيد بن مسلم، بعد أن أمر جواريه بدهان رأس جابر ولحيته إمعانا في كرم الضايفة)، فدلك رأسه ولحيته في نهر دجلة تدليكاً شديداً قائلاً: «اللهم لا تجعل حظى منك منزلتى عند هؤلاء القوم». انظر: سالم بن حمود، إزالة

الوعثاء ص 22