الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٤١

الفصل الأول

(25)

من

يوسف الثقفى الذى - بعد أن استنفذ كل طرق المحايلة والإغراء مع جابر بن زيد - لجأ إلى نفيه إلى عمان، الأمر الذي زاد من حماسة جابر بن زيد من ناحية أخذ يعمل على تقوية نشاط فرقة الإباضية فى الخليج العربي، وذلك بتوطين فكر وآراء فرقته في عمان توطينا ظهرت قوته في القرنين الثالث والرابع للهجرة وليس شك في أن إتصال أهل عمان العلمى بالبصرة، فضلاً عن اتصال أبناء العشائر والقبائل بعضهم ببعض كان من أكبر العوامل التي ساعدت على انتشار علم وأفكار وآراء جابر بن زيد بين مواطنيه في عمان بالخليج العربي ورغم أن المصادر المختلفة لا تبين متى نفى جابر بن زيد إلى عمان ولا متى عاد (1)، لكن الثابت أن جابر بن زيد عاد إلى البصرة مكملاً لمذهبه الديني والسياسي، محاولاً القضاء على أي ملك مستبد لا يستند على القرآن والسنة والإجماع (2)

وأخذ جابر ينشر آراءه وأفكاره بين الناس من خلال أحاديثه وفتاويه، وكان يتفحص تلاميذه فمن وجد فيه استعداداً قوياً لآرائه وحماسة لمبادئه دعاه إلى مذهبه، وذلك في سرية تامة مستنداً في تحقيق أهدافه إلى «التقية الدينية». وإمعانا في كتمان أمر دعوته فقد كان يأمر أتباعه بقتل كل من يكشف أسرار الجماعة أو يخون الجماعة بإذاعة أسمائهم مثلاً. فإن حدث وترك أحد أتباع الفرقة جماعته وتخلى عن مبادئها دون أن يطعن في أصحابه القدامى أو يفشي أسرارهم فكان الإباضية يتبرأون منه دون أن يتعرضوا له بأذى باعتباره واحداً من المخالفين الموحدين الذين لا تحل دماؤهم إلا إذا بدأوا هم بالعدوان (3)

وقد أوضح جابر بن زيد بنشاطه العلني هذا أن هناك اختلافا بين فرقة

(1) سيده إسماعيل كاشف، عمان في فجر الإسلام ص 63 (2) سالم بن حمود، إزالة الوعثاء عن أتباع أبى الشعثاء ص 3. (3) عوض خليفات، الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، ص 22