الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الفصل الأول

(26)

الإباضية التي تؤمن بكل ما يؤمن به المسلمون وفرق الخوارج الأخرى التي غالت في تفكيرها، وها هو بتواجده المعلن يقول للجميع أننا لن ننسحب من المجتمع الإسلامي وسنعيش فيه، ولن ننعزل عن الناس، ولن ندعو الناس للخروج والتطرف والهجرة كما فعل الأزارقة وغيرهم من غلاة الخوارج.

2 - وكان جابر بن زيد مع زهده سياسيا محنكاً مع الحزم والدهاء على نحو ما يتضح فيما يلى:

1 - الحزم السياسى عند جابر بن زيد:

فقد أصبح جابر بن زيد قدوة لمن جاء بعده من الأئمة الإباضية في حزمه السياسي حيث أحلوا الدماء بالظلم والابتداء به (1) فمثلاً إذا خرج من مذهب المسلمين (الإباضية) أحد وعاب عليهم وطعن في معتقدهم وأفشى أسرارهم، فقد كان جابر يأمر أتباعه بقتل كل من يندرج تحت هذا النوع، مع التسامح مع الذى يتركهم دون أن يفشي سرهم، والواقع أن جابراً كان يكرر الطلب في وجوب السرية في جميع مراسلاته مع أعوانه وأتباعه، ويطلب أحيانا تمزيق رسائله إليهم وحرقها لا تصل إلى أيدى أعدائهم، فتؤدى بالتالي إلى كشف تنظيم وإجهاض

حركتهم.

وقد استطاع جابر أن يتجنب تنكيل الولاة الأمويين به، وبإصحابه لفترة طويلة، واستطاع في نفس الوقت - والأهم – أن يكسب عدداً من الأتباع ممن تولوا فيما بعد مركز المسؤلية بالطبع دون علم السلطات بمعتقدهم، وكانوا يستعينون بآراء إمامهم جابر في تسيير الإدارة والأعمال في المناطق الخاضعة

(1) عوض خليفات، المرجع السابق، ص 23