الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٤٣الفصل الأول
(27)
لنفوذهم) (1). ومن بين هؤلاء الأشخاص النعمان بن مسلمة الذي أرسل إلى جابر يسأله عن كيفية جمع الجزية، وكذلك يزيد بن يسار الذي كان يقطن عمان ويتبع أفكار جابر بن زيد، وعين عاملاً في إحدى مناطق عمان. هذا وقد وجد كذلك كثيرون خارج البصرة كانوا على علاقة حميمة مع جابر يدينون بأفكاره وآرائه ويصدرون عن أمره، وكانوا عيوناً له، وممثلين له فى المناطق التي يسكنونها
ب - الدهاء السياسي عند جابر بن زيد:
من أبرز أمثلة هذا الدهاء هو تجنب جابر لأى احتكاك مع السلطة، ولم يؤثر أنه تعرض لأذى قبل تولى الحجاج السلطة في العراق على الرغم من أن بعض أصحابه قد لقى عنتا كبيراً على يد الولاة منذ أيام ابن زياد، حتى أنه عندما رفض قبول منصب القضاء الذي عرضه عليه الحجاج، فقد رفض ذلك بذكاء قائلاً «أنا أضعف من ذلك» (2) مخفياً قدرته وإبداء ضعفه للوالى حتى يبعد الشبهات عنه، وحتى لا يخطر ببال الوالى أن رجلا بلغ هذه الدرجة من الضعف يمكنه أن يقوم بتأسيس حركة سرية مناوئة للحكم.
ثم إن موافقة جابر على تولى أتباعه عدداً من المراكز والمهام الرسمية في جهاز الدولة (3) - التي يعمل ضدها - حيث كان يرى أن هؤلاء يسهمون في توفير مناخ مناسب لنشر دعوته في تلك الأمصار والولايات ويشكلون دعامة لها، هذه الموافقة تعتبر درباً آخر من دروب الفطنة السياسية عند جابر بن زيد، الذي رفض هو نفسه قبول أي منصب عند الدولة الأموية.
(1) عوض خليفات، المرجع السابق، ص،
26
(2) سالم بن حمود، إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء ص 21
(3) عوض خليفات، المرجع السابق، ص 1
27
•