الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الفصل الأول

(28)

وقد كان من نتائج السياسة التي انتهجها جابر بن زيد هو أن الحركة الإباضية أصبحت تضم عناصر من قبائل عربية مختلفة كما انضم إليها الكثير من الموالي، ولم يمت جابر بن زيد (1) إلا وغدت الدعوة الإباضية دعوة شاملة اجتذبت عناصر مختلفة من قبائل وأجناس متعددة، وأخذت القناعات المذهبية لدى كثير من أتباع الدعوة الإباضية تحل محل الولاءات القبلية والعرقية (2)، وكان جابر يبعث بالدعاة لمختلف المناطق، وهو الأمر الذي تم في عهد خلفه أبي عبيدة من تدريب للدعاة الذين عرفوا باسم «حملة العلم، وكان جابر على صلة وثيقة مع أتباع دعوته في الولايات المختلفة، ومن بينهم أناس من الأزد وتميم وغيرهم من قبائل أخرى، مما مهد لنشاط الإباضية في الخليج العربي، وصار أساساً من أسس كيان الإباضية السياسي في القرنين الثالث والرابع للهجرة.

أبو عبيدة يسير على نهج جابر بن زيد:

تولى أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمى زعامة أهل الدعوة الإباضية بعد موت الحجاج عام 95 هـ / 714 م وخروجه من السجن، واتفق ذلك بداية حكم الخليفة سليمان بن عبد الملك (96 هـ / 715 م - 99 هـ / 717 م). وكان الخليفة على علاقة وثيقة مع المهالبة، زعماء الأزد الذين انضموا إلى الحركة الإباضية بأعداد وفيرة إبان إمامة جابر بن زيد الأزدى. ولحسن حظ أتباع الحركة الإباضية أن الخليفة الأموى سليمان بن عبد الملك قد عين زعيم الأزد يزيد بن المهلب والياً على العراق وخراسان، ونتيجة للعلاقات الطيبة التي تربط الأزد وآل المهلب بالحركة الإباضية فإنهم لم يتعرضوا لأى اضطهاد خلال تلك الفترة، وكذلك خلال فترة حكم

(1) توفى بالبصرة عام 93 هـ أو سنة 96 هـ أو في تاريخ بين السنتين

(2) سيده إسماعيل كاشف، عمان في فجر الإسلام ص 58.