الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الفصل الأول

(30)

والحقيقة أن هذه المجالس السرية كانت موجودة منذ زمن أبي بلال مرداس بن

أدية التميمي الذي تزعم حركة القعدة بعد النهروان. إلا أن الفضل يعود للإمام

أبي عبيدة في توضيح معالم هذه المجالس وتصنيف وظائفها وترتيب طبقاتها

ويمكن أن نقسم هذه المجالس إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول:

•

المجالس العامة وهى التى لم تقتصر على جماعة معينة بل إن دخولها مباح لأى شخص من أهل الدعوة (1). وكان الأعضاء يرتادون هذه المجالس التي تعقد سراً في بيت أحد المشايخ وفى سراديب أرضية خاصة، وفي بعض الأحيان في

بيوت النساء والعجائز.

ولم يكن لهذه المجالس العامة برنامج معين. بل كان الأعضاء يجتمعون في المجلس ويتلقون دروساً في العقيدة وإرشادات من كبار المشايخ الذين كانوا يقومون بإلقاء الخطب الواحد تلو الآخر حول موضوع معين أو مواضيع مختلفة وقد تكون هناك أوامر ملزمة للأتباع. وكان مشايخ الإباضية البارزين يشرفون علي هذه المجالس العامة. لذلك فقد سمي كل مجلس باسم الشيخ المشرف عليه مثل مجلس عبد الملك الطويل ومجلس أبي مودود حاجب الطائي وغيرها

القسم الثاني:

مجالس المشايخ ويحضرها زعماء الإباضية فقط. وفي هذه المجالس تقرر السياسة التي يجب علي آل الدعوة اتباعها. وكان مجلس المشايخ عبارة عن مجلس تخطيط وتنظيم الحركة ثورية سرية (2). ولا يجوز لأحد غير الإمام وكبار

(1) عوض خليفات، المرجع السابق ص 36

(2) عوض خليفات، المرجع السابق ص 39.