الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

الفصل الأول

(32)

أتباعهم لمراقبة أماكن مجالسهم وإبلاغهم بأية أخبار أولاً بأول حتى لا يكشف أمرهم ويلقى القبض عليهم. ونتيجة لهذه الوسائل والإجراءات الحذرة التي اتبعها الإباضية في البصرة لم يؤثر عنهم «أنهم ظفر بهم في مجلس قط» (1).

-

واستطاع الإباضية نتيجة للتنظيم الدقيق والتعاليم والمباديء الفقهية المتمسكة بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم أن يكسبوا أعواناً كثيرين في مناطق متعددة من الدول الإسلامية خلال الربع الأخير من القرن الأول

الهجرى.

وفي بداية القرن الثاني الهجرى وبعد أن اعتلى يزيد بن عبد الملك عرش

،

الخلافة (101 هـ - 105 هـ) حدثت بعض التطورات السياسية في نشاط الإباضية حيث قام يزيد بن المهلب ومعه المهالبة قادة الأزد وزعماؤهم والكثيرون من أفراد تلك القبيلة والمعتنقين للمذهب الإباضي، باحتلال البصرة وامتد نشاطهم إلى الأهواز وكرمان وفارس حتى السند. ولما علم الخليفة بذلك أرسل لهم جيشاً كبيراً بقيادة أخيه مسلمة بن عبد الملك حيث استطاع هذا الجيش الشامي أن يهزم الثوار في معركة العقر سنة 102 هـ / 721 م وقتل فيها يزيد بن المهلب وهرب البقية إلى قندابيل في السند وتتبعهم. هلال بن أحوز التميمي وهزمهم هزيمة منكرة وقتل معظم أفراد أسرة المهالبة وأسر الباقون. ونتيجة لهذه الثورة صب الخليفة جام غضبه على الأزد في كل مكان.

وأدى ذلك بالتالي إلى خنق الإباضية بالبصرة بسبب وجود عد كبير من أفراد تلك القبيلة ضمن فرقة الإباضية. مما أدى إلى ارتفاع أصوات بعض مشايخ الإباضية بوجوب الانتقام وإعلان الثورة ومن بين هؤلاء: الشيخ الإباضي أبو نوح

(1) عوض خليفات، المرجع السابق ص 38.