الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٤٩الفصل الأول
(33)
صالح الدهان وبعض أفراد الأزد الذين نجوا من الموت، ومن بينهم عاتكة أخت يزيد المهلب المعروفة بحماسها الشديد للمذهب الإباضي. لكن الإمام أبا عبيدة رفض
بن
ذلك بشدة حيث رأى أن الوقت لم يحن بعد
•
وتكرر نفس الموقف زمن خلافة هشام بن عبد الملك (105 هـ / 724 م - 125 هـ / 743 م) الذي عين خالداً القسرى والياً على العراق، إذ اتسمت فترة ولاية خالد باللين والتسامح مع كافة المعارضين، حتى أن بعض مشايخ الإباضية كانوا يشتمونه على منابر المساجد. وقد تزعم هذه الحملة أحد شيوخ الإباضية البارزين وهو أبو محمد النهرى. لكنه بعد أن عزل خالداً القسرى وتولى بدلاً منه يوسف بن عمر الثقفى اتبع الأخير سياسة مخالفة تماماً لسياسة سلفه حيث استعمل العنف والشدة والقسوة ضد المناوئين للسلطة حتى لو لم يرفعوا السيف في وجه الحكومة مما أدى إلى مطالة أتباع أبو عبيدة في وجوب التحرك والخروج.
،
لكن الإمام أبا عبيدة كان أبعد نظراً وأدق تفكيراً من هؤلاء، فرفض الخروج على طريقة متطرفي الخوارج أو على منوال الثورات الأخرى التي قامت في العراق والتي كانت نتيجتها القمع بعنف بل والقضاء عليها. لذلك قرر أبو عبيدة الاستمرار في كتمان الدعوة في البصرة، لكنه اتخذ خط آخر سار فيه بحذر سير شديد جداً، كان له أكبر الأثر فى انتصار الدعوة وإعلان إمام الظهور فيما بعد في
الخليج العربي.
وكانت تلك الخطة مختلفة عن خطط كل ما سبق من ثورات وحركات. وأكد بأنه صاحب فكر سديد وقائد محنك وسياسي داهية، كما حذر في نفس الوقت أصحابه من قبول أية مناصب رسمية بل أنه لم يحبذ التزاوج بين أتباع الدعوة وبقية المسلمين. رغم مشروعية ذلك في الإسلام وفي المذهب الإباضي أيضاً، لكن ذلك كان بهدف المحافظة على سرية الدعوة وعلى استمرار تمسك أتباعه بروحهم الأخوية