الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٥٠الفصل الأول
(34)
كما أنه لم يغفل حاجة بعض أتباع ومشايخ الإباضية للمال لذلك أنشأ بيت مال خاص بجماعته ووكل الحاجب الطائى مهمة الإشراف على الشؤون المالية والعسكرية وشؤون الدعوة. وقد كان أبو عبيدة ذكياً في الربط بين الناحيتين المالية والعسكرية وذلك لأن موارد بيت مال الإباضية كانت تستخدم لمساعدة الدعاة والمحتاجين والثوار الإباضية فى المناطق البعيدة. وكانت موارد بيت المال تأتى من مصدرين: الأول عبارة عن ضريبة فرضها الإمام على أتباعه في البصرة. ولا تذكر المصادر متى كانت تدفع ولا مقدارها، ولكن من الثابت أنها لم تكن تفرض بالتساوى بل كانت تتفاوت حسب ثراء المكلف وإمكانياته، ويبدو أن هذه الضريبة كانت تجمع عند الحاجة.
أما المورد الثاني لبيت المال فكان يأتي من التبرعات السخية التي يدفعها
أثرياء الإباضية والمقتدرين رجالاً ونساء.
الامام الربيع بن حبيب يخلف أبا عبيدة:
(توفي في النصف الثانى من القرن الثاني الهجري): وهو من أهل الباطنة من عمان من غضفان. رحل الربيع إلى البصرة لطلب العلم، وكانت البصرة آنذاك عمانية برجالها الأفاضل العلماء، وكان الربيع شابا حين التقى بالإمام جابر بن زيد، وكان يقول: أخذت الفقه من ثلاث أبي عبيدة وأبى نوح وضمام السائب الأزدى العماني» (1). وكانت وفاته في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري.
وفي البصرة عكف الإمام الربيع على كتابة مسنده، الذي ترجع أهميته إلى ورع الإمام الربيع وعلمه وفقهه، فضلاً عن أنه كان يعتمد في إسناده على الفقيه
جابر بن زيد
(1) سيده إسماعيل كاشف، عمان في فجر الإسلام ص 71.