الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الفصل الأول

(37)

ثانيا: تجاوب أهل الخليج العربى مع مباديء الفكر الإباضي: كان تجاوب أهل الخليج العربي مع الإباضية، هو نفس تجاوب العديد من القبائل في الدولة الإسلامية مع حركات الخوارج، حيث كان لكل قوم دوافعهم في ذلك. غير أن الخليج العربي كانت له بعض المميزات والخصائص التي دفعت أهله للتجاوب مع الحركة الإباضية، وتتضح فيما يلى:

ا: انتماء أوائل الإباضية لقبيلتى نعيم (1) والأزد المنتشرتين في منطقة الخليج العربي والبصرة:

كان للقبائل العربية المقيمة في البصرة والخليج العربي من الأزد وتميم رؤساء أشبه برؤساء القبائل في الجاهلية ولهم نفوذهم ومكانتهم العالية، منهم على سبيل المثال الأحنف بن قيس سيد تميم في البصرة الذي إذا غضب غضب لغضبه مائة ألف سيف لا يدرون فيما الغضب (2)

وكانت القبائل المشاركة في صنع الأحداث في منطقة الخليج العربي تنتشر ما بين البصرة والكوفة شمالاً، وحتى ظفار (عمان) جنوباً. وهى قبائل لم تقبل الخلفاء القرشيين أمويين وعباسيين)، الذين أصبحوا يحكمون دولة مترامية الأطراف، ولم تكن نظرة أهل الخليج العربي إلى الخلفاء دينية خالصة دائماً، وإنما كانت نظرة شابها الكثير من العصبية القبلية. والواضح هنا أن العنصر البشرى كان له دور كبير في صنع أحداث تلك الفترة

•

(1) قبيلة تميم كانت تنتشر من بادية البصرة حتى البحرين واليمامة. انظر ابن حوقل، صورة

الأرض ص 41.

(2) أحمد أمين، فجر الإسلام ص 186