الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الفصل الأول

(38)

فبالرغم من أن الحركة الإباضية لم تكن حركة قبلية، إلا أن دور القبيلة بدا واضحاً وفعالاً في نجاح تلك الحركة، فقد كان جابر بن زيد المؤسس الحقيقي للفقه الإباضي ينتمي إلى قبيلة الأزد، ووجه بالتالي قسماً كبيراً من جهوده نحو إقناع بعض أفراد هذه القبيلة للانضمام إلى حركته، وقد نجح في ذلك. كما انضم إلى الإباضية أعداد كبيرة من أهل عمان وحضرموت واليمن التي انتشرت فيها قبائل

الأزد.

وخلف جابر في زعامة الدعوة الإباضية أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وهو أيضا من قبيلة تميم التي ينتمى إليها عبد الله بن إباض لسان الإباضية، والذي كان يعتمد بالإضافة إلى قدرته في المناظرة والمجادلة إلى قبيلته – قبيلة تميم والتي تعد أيضاً من أهم قبائل البصرة آنذاك.

ويلاحظ أن شيوخ الإباضية كانوا يحتمون بقبائلهم التي كانت تحتل مواقع مهمة في الدولة الإسلامية. كما أن هذه القبائل هي التي احتضنت الفقه الإباضي النابع من فكر أبنائها والمستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية العطرة، ولذا لا نستغرب أن أول الدويلات الإباضية ظهرت في اليمن وحضرموت وعمان.

وهكذا كان لقبائل تميم والأزد بالخليج العربي أكبر الفضل في احتضان الإباضية واستمرارها وبقائها حتى يومنا هذا