الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الفصل الأول

(40)

: إعجاب أهل الخليج العربي بقوة المناظرة والبراعة في الجدل وفصاحة اللسان عند الإباضية:

لقد كان الإباضية مثلهم مثل الخوارج يستمسكون بآرائهم أشد الاستمساك وهم ذوو فصاحة في اللسان وطلاقة وعلم وفقه ودين، وكانوا ثابتي الجنان لا يتحيرون أمام خصومهم، ولا تأخذهم حبسة فكرية، ويحبون الجدل والمناظرة وطرح الأفكار للمناقشة بكل وضوح واعتدال، رغم أنهم فى جدلهم شديدو التعصب، بل لا تزيد قوة حجة الخصوم لديهم إلا إمعاناً في اعتقادهم، وتغلغل مذهبم في نفوسهم، وسيطرته على كل مواقع تفكيرهم، وفيهم تشدد وشدة وكانوا يتمسكون بظواهر القرآن، وما يظهر لهم باديء الأمر يتوقفون عنده، ولا يتحركون بعد قيد أنملة (1)

وتظهر قوة المناظرة والمجادلة الشجاعة الحقة عند الإباضيين متمثلة في الناطق باسمهم وهو عبد الله بن إباض، الذي كان يطرح آراء تلك الجماعة المسلمة المؤمنة التي سميت فيما بعد باسم «الإباضية»، ثم يبدأ فى المناقشة والإقناع ملتزماً بالشريعة الإسلامية شارحاً للفقه الإباضى وأفكار وآراء الفرقة التي وضع مباد ها جابر بن زيد. وتتجلى قمة الشجاعة في طرح تلك الأفكار في كتاب عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان.

واجتذب أهل الخليج العربي إلى الإباضية قدرتهم على المناظرة والجدل وطرح الأفكار والآراء ومناقشتها بطريقة ودية متصفة بالاعتدال وعدم اللجوء إلى العنف، ومن ثم ظهر الفكر الإباضي إلى النور وأخذ في الانتشار في بلاد الخليج العربي

وغيرها

من البلاد الإسلامية، وبخاصة في الجزيرة العربية وفي بلاد المغرب

(1) الإمام محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية ص 68.