الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الفصل الأول

(41)

: الزهد وشدة التدين عند فقهاء الإباضية:

أوضحت كتب وخطب الإباضية شدة تدين فقهاء الإباضية وتمسكهم بالقرآن الكريم والسنة النبوية العطرة، ولا أدل على ذلك من تنقلهم بين أنحاء الدول الإسلامية ملاحقين لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يأخذون عنهم مباشرة ما جاء عن الرسول الكريم. فقد أخذ المؤسس الحقيقي للفقه الإباضي جابر

بن زيد العلم عن عبد الله بن العباس (1)، وعائشة أم المؤمنين، وأنس بن مالك

"

وعبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم وغيرهم من الصحابة، حيث قال جابر بن زيد أنه أدرك سبعين بدرياً (2). وقال ياقوت إن أبا الشعثاء جابر بن زيد

أئمة السنة.

أحد

كما شهد له الكثير من الفقهاء وأهل العلم بشدة تدينه وفقهه إضافة إلى الفطانة والصدق والأمانة فتلقوا آثاره في مؤلفاتهم، واحتجوا بأقواله في أحكامهم. أمور قربت إليهم قلوب أهل بلدان الخليج العربي، حباً في حياة العبادة

وهي

وطهرها.

وسار فقهاء الإباضية وروادها على نهج الإمام جابر بن زيد، فاشتهروا بالزهد وشدة التدين مما فرض احترامهم لدى كافة المسلمين، فكان ذلك أحد أهم الأسباب التي أدت إلى تجاوب العديد من المسلمين من كافة أنحاء الخليج العربي وغيره من بلاد الدولة الإسلامية مع آراء وأفكار الإباضية.

(1) ابن عم الرسول، وكان يروى عنه كما كان لغوياً وأخبارياً وينسب إليه تفسير الكثير من

الألفاظ اللغوية. توفى سنة 68 هـ / 688 م.

(2) ممن حضروا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - غزوة بدر.