الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٥٨الفصل الأول
(42)
0: عدم رضى أهل الخليج العربي عن حكم غير أبناء بلدهم لهم و استعدادهم الدائم للثورة:
"
لقد كان أهل الخليج العربي جماعات متفرقة لا ينضون تحت لواء واحد وعلى استعداد دائم للثورة على أي حاكم من غير أبناء بلدهم، هذا فضلاً عن أنهم كانوا يخرجون على بعض لأوهى الأسباب، ويعتبرون الصديق عدواً دون جريرة تذكر (1). وهم فى هذا أبناء البيئة التي نشأوا فيها وترعرعوا فيها لم تعودهم إلا على الحكم القبلى حيث حكومات شيوخ القبائل والعشائر غير المنظمة والقائمة على الأحكام العرفية التي تتمشى مع أوضاعهم القبلية. لذا فإنهم لا يتأقلمون مع نظام حكم جديد يفرض بالقوة وتطبق مبادئه وقراراته ونظمه بالقوة الجبرية. وما حدث بالكوفة والبصرة وعمان مثال واضح لتلك الطباع الثورية العربية الشديدة التطرف والحادة المزاج، وقد أثرت الفتن والحركات السياسية التي كانت تندلع بين الحين والحين في الدولة الإسلامية بأهل الخليج العربي، حيث إنهم كانوا في قلب تلك الثورات الدائمة.
مما جعل مسرح الأحداث في الخليج العربي مهينا للحركات الانفصالية عن الدول الإسلامية التي كانت تحكم دمشق أو بغداد، وقد وجدت الإباضية في تلك البيئة مناخاً صالحاً لمزيد من الانتشار، ومزيد من التغلغل بين قبائل الخليج
العربي.
لذا يتضح أثر عادات وتقاليد أهل الخليج العربي في تقبلهم للفكر الإباضي لأنهم لم يعتبروا فقهاء المذهب الإباضي غرباء عنهم، إذ معظمهم من أهل عمان وعلى رأسهم جابر بن زيد المؤسس الحقيقى للفقه الإباضي، الذي استمد قواعده من
الشريعة الإسلامية، والسنة النبوية الطاهرة.
(1) أحمد شلبي موسوعة التاريخ الإسلامي جـ 2 ص 265