الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الفصل الأول

(43)

7: اشتراك الإباضية في التأثر بأسباب ودوافع الخروج على الخلفاء في دمشق وبغداد:

فقد نال الفكر الإباضي جزءاً منها ومن أهدافها، فبعد أن كان الهدف الأوحد للمؤسسين الأول للفكر الإباضي هو إقامة تعاليم الدين الإسلامي، فإنه ظهرت بعد ذلك أهداف ودوافع دنيوية يسياسية مثل الصراع على الإمامة، كما ظهرت دوافع اقتصادية حيث التنافس على التجارة وغير ذلك من الأمور الأخرى.

واتضحت هذه الأمور جلياً في القرنين الثالث والرابع للهجرة في عمان التي تعتبر الموطن الأم للإباضية في العالم الإسلامي، حيث اعتبرت الحرب الأهلية التي مزقت عمان في أواخر القرن الثالث الهجري، منعطفاً هاماً في الحركة

الإباضية (1)

وهنا لابد من توضيح أن أوائل أئمة الإباضية وفقهائهم لم يسعوا إلى استقلال دعوتهم في تحقيق اهداف دنيويه، لكنه يبدو أن أتباع الفكر الإباضي قد تأثروا بأسباب ودوافع الخروج في الدولة الإسلامية، أو أن أمور الدنيا قد انحرفت بهم إلى المنزلق الدنيوي فاختلطت الأهداف الدينية بالأهداف الدنيوية، وبالرغم من هذا المنعطف الخطير إلا أن العناصر المعتدلة من رجال الدين بقيت تنتهج نهج رواد الفكر الإباضي وتعمل على تأسيس إمامة تنتهج الفكر الإباضي المعتدل والمستمد من فكر المؤسس الحقيقي للفقه والفكر الإباضي ألا وهو جابر بن زيد

•

(1) انظر تفصيل ذلك في الفصل الثاني من هذا البحث.