الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٧١الفصل الثاني
(00)
قوة الدفع في الحركة الثورية الإباضية.
ولعل استفادة الإباضية وقادتهم من تصرف الحركات السابقة عليهم يشكل دلالة مهمة إذ توصى بأن هؤلاء القادة لم يتصرفوا فيما تصرفوا دون تمحيص أو دراسة لما سبق من حركات ثورية، بل استفادوا منها أعظم استفادة، إذ علمتهم على الأقل إنشاء تنظيم قوى لا يعرف الضعف حتى يتحمل ضربات السلطة القوية وويلاتها وهجماتها
•
2 - الإلتجاء إلى الحسم والقسوة الشديدة أحياناً لحماية التنظيم السياسي
الإباضي:
فقد ألزم الإباضية أنفسهم بهذه القسوة وفرضوها على كل أتباعهم، حتى
لا يقعوا فيما وقعت فيه الحركات المماثلة من استهتار أساء إلى حركتهم.
وتورد المصادر الإباضية أمثلة كثيرة منع فيها بعض أتباع الدعوة من الدخول إلى المجالس التي عقدت من أجل الحركة، ومن ذلك، ما يذكره أبو سفيان من أن شعيب بن عمر، وهو من أفاضل شباب أهل الدعوة قد حاول دخول أحد مجالس المشايخ وكان منعقداً في الليل في بيت زوج أخته حاجب الطائي. ولما علم الأخير به رفض السماح له وطلب منه العودة إلى بيته الذي كان يبعد أكثر من
أميال (1).
ثلاثة
ولاشك أن هذه الملامح الرئيسية للتنظيم الثورى للإباضية، قد ساعد الحركة الوليدة في الحفاظ على مصادرها البشرية وفكرها المتقد وتراثها الذي أرادت أن
تشكل على أساسه كيانها السياسي.
(1) عوض خليفات المرجع السابق ص 34.