الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الفصل الثاني

(07)

- إجادة التنظيم الثورى:

حيث اتخذ عدة أشكال تمثلت في عدد من المجالس السرية الثورية

فقد كان لأبي عبيدة (1) الزعيم الإباضى الذى خلف جابر بن زيد في قيادة الحركة الإباضية بالبصرة، فضل تطوير أعمال هذه المجالس السرية الثورية، بل وفضل إنشائها أصلاً.

وكانت هذه المجالس تقام في البصرة، وتضم مشايخ الدعوة، وأتباعها حيث يتداولون فيها خططهم ويتعلمون فيها مبادئ عقيدتهم وكل ما يمت إلى دعوتهم بصلة سواء في النواحي الدينية أم الدنيوية (2)

يتعبد مع

(1) كان أبو عبيدة زنجياً أسود اللون، أعور فقيراً وكان يقتات بعمل السعف يصنع منها قفافاً فلقب بالقفاف،، ولكنه كان سيد البيض بعلمه وعقله وفقهه. راجع عن أبي عبيدة مسلم: محمد على زبور، المغرب الكبير جـ 3 ص 150 - 153. (2) والحقيقة أن هذه المجالس السرية كانت موجودة منذ زمن مرداس بن أدية التميمي الذي تزعم حركة القعدة بعد معركة النهروان أى فى أيام زياد بن أبيه وابنه عبيد الله. وتذكر الروايات أن عروة بن أدية، أخا مرداس، قد قبض عليه وهو مختبئ فى سرداب سرى تحت الأرض حيث كان أصحابه. ويذكر المؤرخ الإباضي أبو سفيان أمثله أخرى تدل على وجود مثل هذه المجالس السريعة في زمن مبكر من الدعوة، منها قوله: حدثني يسار وهو من خيار من أدركت عن والدته، وهى تقارب الثمانين سنة. قال: أدركت أخوين من بنى راسب يقال لأحدهما بترح والأخر مازن إبني كنان، وكانا من خيار من مضى من أهل هذه الدعوة. وكانا نظيرى أبى بلال وأخيه عروة رحمهم الله، وكان في زمانهما، فأما يترح فكان عابداً مصلياً لا يفتر من العبادة حتى دبرت ركبتاه ويداه ورجلاه وجبهته كدير البعير، وكان قد اتخذ سرداباً في الأرض يعبد الله فيه مع أصحابه. أنظر: عوض خليفات، المرجع السابق ص 35. وقد روى أنهم كانوا يعيشون في مغارات في الأرض، يضعون سلسلة على باب الغار الذي يدرسون ويتناقشون فيه، فإذا جاءهم أحد من الشرطة أو الجواسيس تتحرك تلك السلسلة، فيتركون ماهم عليه ويأخذون في صنع القفاف، وإذا قيل لهم ما سبب وجودكم هنا؟ أجابوا: «كامنين أنفسنا حتى لا نسمع أو نرى شيئاً لايليق». انظر: سالم بن حمود السيابي، إزالة الوعثاء عن أتباع أبى الشعثاء

ص 57، 58 و

انظر: محمود إسماعيل الحركات السرية في الإسلام ص 31.