الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٨٨الفصل الثاني
(72)
واستند البناء الجديد للجيش الإباضي في عمان على تنظيم القوات البرية (1) على أساس تنظيمها في وحدات «سرايا» سريعة الحركة جيدة التدريب قادرة على مفاجئة العدو إلى جانب اعداد اسطول يضم سفناً صغيرة «كان يطلق عليها اسم «القرف» وأخرى زوارق كان يطلق عليها اسم «شذاءات»، وكان في مقدور هذه الوحدات البحرية الجديدة التصدى للسفن الكبرى «البوارج» التي كانت تهاجم أهل عمان من البحر، واثبت أئمة الشراة بذلك أنهم كانوا من أبناء عمان أصحاب الخبرة العالية بالبحر وركوبه وشئونه.
ووجه
أئمة الإباضية جهودهم لتأمين دولتهم ضد الأخطار الخارجية التي تهدد الكيان الإباضي في عمان وتمثلت جهود الأئمة فيما يلى:
أ- صد الجيش العباسي الذي بعث به الخليفة هارون الرشيد لاسترداد عمان التي كان يتولى إمامتها في ذلك الوقت الوارث بن كعب الخروحي
(192 - 179 هـ).
وجاءت هذه الحملة العباسية في أواخر سنة (192 هـ /807 م) وتولى قيادتها ابن عم الخليفة نفسه وهو عيسى بن جعفر بن المنصور دلالة على اهتمام الخلافة
(1) استند اباضية الظهور في اعداد قواتهم البرية على تراث الأمام الجلندى بن مسعود (الإمامة الأولى في عمان) فقد رتب هذا الإمام «الشراة وهم المحاربون مراتب عديدة منظمة فجعل الشراة كتائب وجعل لهم مراتب فكان على كل مائتين من الشراة إلى ثلاثمائة وأربعمائة قائد من أهل الفضل والحجة والبصيرة والثقة والعلم والمعرفة والفقه الحزم والقوة. وجعل على كل عشرة من أصحابه مؤدب من أهل الفقه يعلمهم الدين ويؤدبهم بالمعروف ويبعدهم عن ا الظلال ويهديهم إلى ما فيه صلاح أمرهم. وأصبحت قوات الإمامة في عمان على استعداد لمواجهة ما قد يهدد الدولة
وأمنها.