الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٩٠

الفصل الثاني

(74)

وكانت إغارات القراصنة الهنود شديدة الخطر حيث عمدوا إلى انزال الرعب في طريق المسلمين (الإباضية البحري عند سواحل عمان، فكانت البوارج (السفن الكبيرة التي تحمل القراصنة الهنود يقعدون باطراف عمان ويسلبون المارة وكل من خرج في البحر ثم يهربون إلى ناحية فارس والعراق (1) حتى صارت النواحي الشمالية من عمان ومنها دبا وجلفار رأس الخيمة وماحولها من تلك الأطراف تعانى من تلك الهجمات من جانب القراصنة الهنود.

وشجع القراصنة الهنود على تكرار اغاراتهم على سواحل عمان الشمالية

من

بعدها عن عاصمة الإمامة في نزوى التي تقع بداخل البلاد، إذ كان الانتقال نزوى إلى صحار على الساحل يتم على الرواحل وعلى الأقدام وذلك يستدعى أياماً في الطريق .. فمتى تصل الأخبار عنه أى الساحل) إلى عمان الداخلية إلا بعد مدة لاسيما إذا كان المسير على الأقدام أو الرواحل العادية، فإذا كان الأمر مهماً فعلى الإبل المعدودة لهذا الشأن أو الخيل المهيأة لهذا المسومة عند أهل

عمان» (2)

وبادر الإمام غسان إلى تنظيم قوة بحرية ذات زوارق خفيفة الحركة لضرب بوارج (السفن الكبيرة) القراصنة الهنود وهو أول من اتخذها من أئمة عمان، وذهب بنفسه إلى صحار وأقام بها ستة عشر يوماً استطاع خلالها أن يؤدب القراصنة الهنود بحيث كلما جاؤوا إلى جانب من ساحل عمان) وجدوا شراة البحرى (أى الإباضية على استعداد تام فألقى الله الرعب في قلوبهم فهربوا وانقطع فسادهم وزال بغيهم وعنادهم» (3)

(1) سرحان الأزكوى، المصدر السابق ص 43، 44. (2) سالم بن حمود السيابي، المصدر السابق ج 2 ص 128. (3) سالم بن حمود السيابي، المرجع السابق ج 2 ص 129 و انظر: مجهول، تاريخ أهل عمان ص 60. و انظر: سرحان الأزكوى، المصدر السابق ص 44، 45.