الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

الفصل الثاني

(82)

وقد بعث محمد بن نور (1) برأس عزان بن تميم إلى الخليفة المعتضد ببغداد، ورجع إلي نزوى وأقام بها. وقامت ثورة مضادة للحكم العباسي قادها أحد الموالين للإمام المقتول، وهو «الأهيف بن همام الهنائي، وخرج في جيش جرار، وعسكر ضخم يبغى طرد عامل العباسيين، وهو محمد بن نور من عمان. ودخل الفزع في قلب محمد بن نور وخرج هارباً من نزوى وتبعه الأهيف بعساكره، وسرعان ما جاءت امدادات للجيش العباسي ساعدت على إيقاع الهزيمة نهائياً بأهل عمان، وقتل «الأهيف بن همام» (2).

قائدها

ورجع محمد بن نور إلى نزوى واستولى على كافة عمان، وفرق أهلها وعاث في البلاد، وأهلك بقية الحرث والأولاد وجعل أعزة أهلها أذلة، وقطع الأيدى والأرجل، والآذان وسمل الأعين وجعل على أهلها النكال والهوان، ودفن الأنهار، وأحرق الكتب، وذهبت عمان من أيدى أهلها (3).

وعاد محمد بن نور إلى ولايته بالبحرين، بعد أن جعل على عمان والياً من قبله هو أحمد بن هلال، ومقره في «ببهلا» (4)، وآخر اسمه (بحيرة) ومقره في

العاصمة نزوى.

وتجلت أزمة الحكم الإباضي في عمان بعد خلع الإمام الصلت بن مالك، ليست في استعادة العباسيين لعمان فحسب، وإنما في الجدل الخطير الذي دار بين علماء

(1) بعض الكتب تسميه محمد بن بور أو ابن ثور في اختلاف باللفظ انظر: الطبري، ابن الأثير

وابن خلدون

•

(2) سرحان الأزكوى، المصدر السابق ص 55. (3) مؤلف مجهول، تاريخ أهل عمان ص 74. (4) وتكتب أيضاً (بهلي) غربي نزوى بالداخل.