الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٩٩الفصل الثاني
(83)
الإباضية أنفسهم، بحيث صار خلع الإمام الصلت هو المحور الذي كانت تدور حوله كتاباتهم نظراً لأن ذلك الحادث كان يمثل النظرية التي تقوم عليها عقيدتهم بالنسبة للعلاقات الدستورية التي تربط بين «الإمام والجماعة»، تماماً كما حدث إبان خلافة عثمان بن عفان التى كانت منطلقاً لوضع الأسس النظرية للدولة في الإسلام، ومن ثم كانت هذه الفتنة التي عقبت خلع الإمام الصلت بن مالك بمثابة رحلة بحث عن الحق عند الإباضية وعلمائهم، يجدر بنا أن نلقى عليها مزيداً من الضوء وذلك للأسباب التالية:
-
1 - أن هذه الفتنة رغم أهميتها
-
قد أسدلت كل المصادر التاريخية
الإسلامية (عدا المصادر (الإباضية) ستاراً عنيفاً من التجاهل والتناسي، - ولا نقول النسيان - لأن ما كان يحدث في عمان من أحداث جسام لم يكن غريباً أن يسمعه كل من يسكن بقاع الدولة الإسلامية حينئذ
2 - أن ما ذكر من الفتن لم يكن ليذكر تقديراً لأهل عمان أو تسجيلاً لأحداثهم، وإنماهو تسجيل لدور الخليفة العباسي، حينما شاء له أهل عمان أنفسهم
أن يتدخل، فتدخل، وحينئذ أشارت المصادر التاريخية لما حدث في عمان!
3 - إن أهم ما تم بحثه في رحلة الفتن هذه في عمان، واضطراب الأحداث، هو موقف المذهب الإباضي نفسه بالنسبة للأصول الإسلامية، فقد دار الجدل بين العمانيين حول التطبيق السليم لهذه الأصول الإسلامية، وبخاصة من حيث إباحة أموال المسلمين ودمائهم.
4 - أن الفتن الداخلية التي حدثت في عمان قد تأثرت بالمحيط الخارجي كما أثرت هي بنفسها في ذلك المحيط الخارجي أيضاً.
ه - إن عصر الفتن شاهد نفراً من ألمع الرجال، وإن كانوا رجال علم، وليسوا