رسالة إلى الشيخة العالمة عائشة بنت مسعود بن سليمان العامرية السموألية عامر بن سليمان بن محمد الريامي أبو عثمان

رسالة إلى عائشة العامرية لعامر الريامي تحقيق؟

الجزء ١ · صفحة ٣٤

بعدما أسَرُونِي ودخلوا بَيْتِي وأخذوا الكتب منه وأحرقوها(1)، ولَمْ يَحْمِنِي أحَدٌ منهم - أعني جَمَاعَتِي - ولَمْ يَرِقَّ

أحدٌ بِحَالِي، ولَمْ يذْكُروا مُراعاةَ(2) النَسَب.

(1) هذا هو دَيْدَنُ أعداءِ الحق المفلسين من الحجة، يقول الشيخ أبو إسحاق أطفيش: «مِن أشنع الجرائم التي يرتكبها هؤلاء الظلمةُ ومَن على طريقهم حَرقُ كتب المسلمين، ففعلهم كفعل الروم الذين كلما تغلبوا على قطر من أقطار الإسلام بادروا إلى حرق الكتب، كما وقع في الأندلس وغيره، فكان هؤلاء شركاء أعداء الإسلام في الجريمة، فالتشنيع الذي يوجَّه إلى الأوروبيين الذين أحرقوا خزائن المسلمين يوجّه إلى هؤلاء بالأحرى، وهكذا وقع لَمَّا تغلَّب الفاطميون على الإمامة الرستمية، فإنهم أحرقوا من خزائن الكتب ونفائس العلم ما لَمْ يوجَدْ نظيرُه، وكفِعْلِ القرامطة لَمَّا تغلَّبوا على المسلمين،

فأنتَ ترى مِنْ هذه الحقائق التي سجّلها التاريخُ مَبْلَغَ الجرائم التي صَدَرَتْ من أعداء العلم والدين، فضيّعوا كنوزهما الثمينة، وفوَّتوا من أئمة التأليف كنوزاًَ لا تُقَدَّر بثمن مهما بلغ، وهذه سُنّة أعداء ((الحق كالمغوليين مع خزائن بغداد، ولله الحمد أن مَعين الإسلام لا ينضب، فمهما سعى أعداؤه إلى قَطْعِهِ تَفَجَّر من جديد، ولا غَرْوَ فإن الينبوع الأصلي في كفالة الله وحفظه».

انظر: النور السالمي؛ تحفة الأعيان 1/ 261 تعليق أبي إسحاق.

(2) كُتبتْ في الأصل بتاءٍ مفتوحة هكذا: مراعات.

٣٤ / ٥١