إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء
الجزء ١ · صفحة ١٠٥- 99
-
الله لم يتخدلى عبداً لأكفر به، ولا أن أخادع الناس بشيء ليس في نفسى، وأخالف إلى ما أنهى عنه. أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لتحل الحلال وتحرم الحرام، ولا تظلموا الناس شيئا، وأن يكون كتاب الله حكماً بينى وبينكم فيما اختلفنا فيه. وأن نتولى من تولى الله، وأن نبرأ ممن تبرأ الله منه وأن نطيع من أمر الله بطاعته، ونعصى من أمر الله بعصيانه فى 94 كتابه. فهذا الذى أدركنا عليه نبينا صلى الله عليه وآله وسلم. و ان هذه الأمة لم تسفك دما إلا حين ترك كتاب الله وسنة رسوله ونبيه، وقد قال الله عز وجل: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت واليه أنيب) (1).
و القرآن هو السبيل الواضح الذى هدى الله به من كان قبلنا، محمداً وأصحابه الخليفتين الصالحين، ولا يضل من اتبعه ولا يهتدى من تركه و قال:
(وأن هذا
صر
راطى مستقيما فاتبعوه ولا تنبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) (2) فاحذر أن تتفرق بك السبل وتتبع هواك، فإن الناس إنا يتبعون في الدنيا والآخرة إمامين، إمام هدى و إمام ضلالة. فإمام الهدى الذي يتبع كتاب الله ويقسم بقسمة الله، ويحكم بحكم الله، وهو الذي قال الله عز وجل فيه: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) (3). وهؤلاء هم الأئمة الذين أمر الله بطاعتهم ونهى عن معصيتهم.
وأما أئمة الضلالة فهم الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، ويقسمون بغي قسمة الله ويتبعون أهواءهم بغير سنة من الله. فهؤلاء هم الذين قال الله عز وجل: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون) (4). وفيهم: قال
(1) سورة الشورى. آية 10 (2) سورة الأنعام. آية 153. (3) سورة الأنبياء. آية 73. (4) سورة القصص. آية 41.