إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء
الجزء ١ · صفحة ٢١- 10 -
والحنفية والحنبلية. (1) فكل هؤلاء إنما جاءوا بعد أبي الشعثاء رحمه الله بعهد لا يخفى على أحد.
فيكون الإمام جابر بن زيد رضى الله عنه قد أخذ حظه من العلم، وبلغ غايته، وألف ودون، وحقق ودقق، ومهد الأصول، وقيد الفصول، وضبط الفقه كما ينبغى. والدليل على ذلك أن ابن عباس رضي الله عنه لا يزال يحيل السائل على جابر بن زيد رحمه الله ويؤنب البصريين إذا جاءوا إليه مستفتين ومعهم الإمام جابر بن زيد كما سوف تسمع ذلك إن شاء الله. ولا تجد عن ابن عباس أنه أحال سائلا على غيره أيا كان إلا ما كان منه من الإحالة على الإمام جابر رحمه الله. فإن ذلك شاع عنه وتناقله العلماء. ولا يحيل ابن عباس سائلا يأتيه إلا لمن يعلم منه العلم الواسع والفقه الجامع [4] كأبي الشعثاء رضى الله عنه. ولذلك أقبل نقلة السنة على الأخذ عنه إذ ذاك، فروى عنه البخارى ومسلم في صحيحيهما أحاديث معروفة. وشهد له الكثير من أهل العلم بالضبط والفطانة والصدق والأمانة فنقلوا آثاره في مؤلفاتهم، واحتجوا بأقواله في أحكامهم. وقد قيل إن ديوان جابر المذكور حمل أربعة أجمال، وقيل حمل جمل واحد، وقيل أكثر. قلت. ان حمل جمل واحد من مثل الإمام جابر بن زيد رحمه الله شيء عظيم. وقد صح مكتبة سلطان بغداد
(1) و لد أبو حنيفة النعمان بن ثابت بالكوفة سنة 80 ه وقيل سنة 061 ه و توفى ببغداد سنة 150 هـ، وكان أشهر من دون مذهبه تلميذه أبو يوسف يعقوب بن محمد القاضي (113 - 183 ه)) ابن خلكان: وفيات الأعيان ج 2 ص 218). و ولد الإمام مالك بن أنس الأصبحى فى المدينة المنورة في سنة 93 ه أو سنة 95 ه و توفى بها سنة 179 ه (ابن خلكان وفيات الأعيان ج 1 ص 555 - 556). وولد الإمام محمد بن إدريس الشافعي القرشي بغزة سنة 150 ه وأتى إلى مصر سنة 198 هـ بعد أن تلقى العلم في مكة والمدينة و بغداد و توفى بمصر سنة 204 20 ه (ابن خلكان وفيات الأعيان ج أص 565 - 566، و أبوا لمحاسن بن تغرى بردى: النجوم الزاهرة ج 2 ص 176 - 177، السيوطي: حسن المحاضرة ج 1 ص 121 - 122) و ولد الإمام أحمد بن حنبل الشيبانى فى سنة 164 هـ وتوفي في بغداد سنة 241 هـ
(ابن خلكان: وفيات الأعيان ج 1 ص 20، 565
L 0)،