ديوان الإمام الحضرمي
الجزء ١ · صفحة ٤٧وان
الله
مشهور بين
يقول الشيخ السالمي واصفاً ديوان الحضرمي: (وديوانه رحمها الخواص والعوام، مقبول بين جميع الأنام، وله خاصية: ما قرئ في مجلس إلا وتشوقت النفوس إلى الجهاد، وتشجع الجبان، واحترق قلب الشجاع، وصار القاعد به قائماً، والمهمل حازماً). (1)
ويقول مصطفى لطفي المنفلوطي في تعليقه أيضاً على الديوان بعد ما اطلع عليه: (قرأت جزءاً من هذا الديوان البليغ، ديوان ابن قيس الحضرمي فرأيت شعراً يمتزج بأجزاء النفس رقة، ويذكر بعهد حبيب (2) وأبي عبادة (3) رونقاً ومتانة، ويملك على النفس مشاعرها حتى لا تجد من دونه مذهباً ولا مضطرباً، ولقد كان يخيل لي أثناء ترديد النظر فيه كأني أرى سيوفاً تصطحب وعوامل تضطرب، وسماء تشرق بالعثير وأرضا تموج
بالنجيع الأحمر، وكأن ابن قيس فارس هذا الميدان كما هو فارس ذلك البيان). (4) هكذا. وصف هذا الديوان القيم، وهو وصف دقيق يشعر بحقيقته كل من اطلع على هذا الشعر العذب، وعايشه وتفاعل معه، ولا شك أن أسلوب الشاعر يخلـ ويشنف الآذان، ولقد عايشت هذا الديوان طوال هذه الفترة وقرأته مراراً وتكراراً، وكنت في كل مرة أشعر بجدة قراعتي له، لأن في هذا الديوان ميزة تجعلك تحس بأنه يتجدد باستمرار، وفي كل مرة يأتيك بثوب جديد أجمل من السابق، وما هذه الجدة الدائمة إلا طاقة كامنة تتولد باستمرار نتيجة التفاعل الداخلي في مضمونه، وهو دليل صدق الشاعر وقوة عواطفه الجياشة
وعلى الرغم من أن:
عمر
هذا الديوان يصل إلى الألف عام، إلا إن الشيخوخة لم تدب فيه
(1): أنظر معارج الآمال - السالمي - ج 1 – ص 81
(2): حبيب المقصود به أبو تمام.
(3): أبو عبادة المقصود به البحتري.
(4): ديوان السيف النقاد - ط 1 - ص 9 في آخر الديوان) في الترقيم الثاني للصفحات).
- PE-