ديوان الإمام الحضرمي (السيف النقاد) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

ديوان الإمام الحضرمي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ولا زال باقياً على نضارته يتدفق حيوية، ويحمل من الطاقات ما يحمله الشباب في

ذلك ليس حماسة متوهجة فحسب، بل هو عنفوانه، وهو مع أيضاً علم غزير وأدب رفيع، إنه علم يحوي كنزاً لغوياً، وفقهاً شرعياً ومنطقاً عقلياً، وأسلوباً أدبياً فيه شى ألوان الجمال الفني، ولا غرابة في ذلك فالشاعر عالم موسوعي وأديب موهوب يشهد له بذلك ديوانه وكتابه (مختصر (الخصال الذي صنفه بأسلوب شيق جمع فيه مسائل الدين بطريقه مختصرة من غير إخلال.

ولقد مزج الشاعر في هذا الديوان الإسلام بالعاطفة الصادقة والأسلوب الجميل، فتولد عن ذلك قصائد رائعة تعتبر كل منها ملحمة من الملاحم الفنية التي يعجز المرء في كثير من الأحيان أن ينفلت منها للذة جمالها

ورقة نداها

نعم إنه فقيه، ولكنه ليس فقيهاً منزوياً في صومعته أو معتكفاً في مكتبته، بل هو فقيه مجاهد، وفارس مقاتل، يحمل القرآن بإحدى يديه ويحمل السيف باليد الأخرى، وله مع ذلك لسان أدبي رفيع يستنفر به المتقاعسين عن الجهاد، ويقارع به أهل الفساد. لقد جادت علينا حضرموت بمثل هذا الشاعر الفذ أيام كان الوجود الإباضي هو السائد فيها، وبعد انتهاء ذلك الوجود في أوائل القرن الثامن الهجري (1) لم يكترث أهل حضرموت بديوان هذا الشاعر بسبب كونه مخالفاً لمذهبهم ولولا قوة التواصل بين إباضية عُمان وإباضية حضرموت في الماضي (2) لذهب عنا هذا الديوان الثمين ولقد حفظ العمانيون لهذا الشاعر إبداعه وتراثه الأدبي والعلمي، وتوارثوه أباً عن جد و حفظوه في صدورهم وتغنى به كثير من طلبة العلم، ونهل من معينه كثير من ا الأدباء، وتربى في مدرسته عدد من الشعراء.

(1) تاريخ حضرموت - صالح العلوي - ج 1 ص 270 (2): كان معروفاً في السابق التواصل القوي بين إباضية عُمان وإباضية حضرموت منذ زمن طالب الحق الحضرمي، وهناك رسائل بين العلماء من أهمها رسالة محمد بن محبوب إلى أهل حضرموت، أنظر السير والجوابلت (308/ 1) ورسالة أبي الحواري إلى أهل حضرموت، السير والجوابات (338/ 1)

-35 -