ديوان الإمام الحضرمي (السيف النقاد) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

ديوان الإمام الحضرمي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

فإن الشعراء الإسلاميين أولى بالدراسة منهم، كيف لا وهم الذين تمثلوا الإسلام في كل

قصائدهم ونادوا بقيمه في كل مكان.

الأغراض الشعرية في الديوان:

لقد خاض الشاعر عدداً من أغراض الشعر، فاستنهض واستنجد، ومدح وتغزل ورثى، ولكنه لم يهج أحداً لأنه لا يرى الشتم جائزاً، ويمكن أن يذم الفاسقين والعصاة لكنه لا يصرح بأسمائهم، ولا يخصص أحداً بعينه إلا إن كان ظاهر العداوة. فهو يقول في القصيدة (28): ولم أهجُ ذا التقوى على الأرض كلها إلى منتهى الإسلام في الطول والعرض كما نظم الشاعر بعض القصائد في الفقه، وخصص بعض قصائده في مسائل فقهية بحتة، وللشاعر أيضاً أبيات كثيرة في الحكمة والوعظ والتذكير. ويمكن أن نسوق أمثلة على كل تلك الأغراض التي نظم فيها، علماً بأنه أثناء مدحه أو رثائه أو غزله لا ينسي هدفه الأساسي وهو الجهاد في سبيل الله الذي يمثل كما ذكرنا الصبغة العامة لديوانه، بل إنه يتخذ من تلك الأغراض وسيلة لتحقيق هدفه الكب

وللوصول إلى غاياته النبيلة.

أولاً: المدح:-

من

لقد مدح الشاعر عدداً من الأئمة والزعماء، وأطال في مدحهم، لكنه لم يكن يهدف

هو

ذلك الحصول على العطاء، وإنما يطلب منهم النصرة والمدد، فقد كان. نفسه إماماً وزعيماً، ولا يليق بالزعماء أن يطلبوا النوال من الآخرين، لكنه لم يجد بأساً من الاستنجاد بأولئك القادة كي يمدوه بالرجال والعتاد، ولذا نستطيع القول إن المدح لا يشكل ظاهرة كبيرة في الديوان وإن تكرر مدح بعض الشخصيات غير أن مفهوم المدح لدى الشاعر له مدلول يختلف عما هو معروف لدى الآخرين، ذلك لأنه لا يمدح لينال عطاء شخصياً وإنما يمدح ليستنهض الهمم إلى التغيير ولمساعدته على الإصلاح، وكل ذلك يدور في فلك الهدف العام الذي يصطبغ به شعره، وهنا لابد من الإشارة إلى أن ما قاله في وصف بعض الأئمة والقادة كان نابعاً عن حب وصدق خالصين يبتغي بهما وجه الله ولا يبتغي بذلك عرضاً دنيوياً، وغالباً ما يكون ما مدحه لأهل الصلاح لصلاحهم ولا يمدح من كان في نظره خارجاً عن هذه الصفة، فمدحه لهم كان تعبيراً عن مدى التزامهم بالدين وبالصفات الحميدة.

-1.-