ديوان الإمام الحضرمي (السيف النقاد) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

ديوان الإمام الحضرمي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

للبنيان طينته

اغسل يديك فقد نوديت للسـ

إنا لنعمر دنيانا لنس

كنها

هيهات لا سكن فيها سوى الحف

كم قبلنا أمم كانوا أولي لجب أضحت مساكنهم وعظاً لمعتبر

خلوا معطلة الأقطار قد درس الإله وترجو الفوز منه نه غداً

تعصي

من خاف أدلج إن الخائفين لهم

لولا بقية آرام من الجـ

تشكلك أمك من يرمي بلا وتر

في الليل همهمة بالذكر والسور ويستمر الشاعر بالدعوة والجهاد ويخوض المعارك تلو المعارك وتحول دون مراده العقبات

الكثيرة فيصمد أمامها ولا يستسلم، إلى أن يتحقق له مراده في النهاية فيظفر بالنصر ويصل إلى الهدف الذي كان يصبو إليه من محو الظلم وإقامة العدل:

بحول إلهي لا بحولي وقوتي

ولست كما قال الجهول بأنني ويقول في قصيدة أخرى:

وتوفيقه أظهرت بالسيف دعوتي سموت إلى العليا بعز ومنعة

عدلت عن البيض الحسان النواعم عناني إلى البيض الخفاف الصوارم وحاولت محو الظلم أرجو بمحوه إذا ماصحي محو الخطا والماتم فما كان إلا جمعة بعد جمعة وأدت إلى العشر أهل ا

وأما نواحي حضرموت فإنها بحول إلهي طوع أمري كخاتم سوي نفر کانوا عصاة فأصبحوا من الخوف في روس القرى كالحمائم الصبغة العامة لشعره، وهي ظاهرة جديرة بالدراسة والإمعان، لأنها في

هذه

هي

حقيقة الأمر دعوات صريحة إلى الجهاد من أجل تثبيت قيم الدين وبذل الغالي والنفيس لإرساء جذورها في قلوب الناس وسلوكهم. وما نجده نحن اليوم فيما يسمى بالأدب الإسلامي من صيحات صريحة إلى الجهاد وإلى الإصلاح والبعد عن الفساد هو في الحقيقة عما سبق إليه الحضرمي منذ فترة طويلة، فله بذلك فضل السبق عليهم.

لا يخرج إنه بحق شاعر الجهاد وشاعر السيف وشاعر العلم، ولئن نظر إليه البعض على أنه خارجي بحكم انتسابه إلى الإباضية، فإنه عند أتباعه وأشياعه قديس قد تجاوز حدود المألوف إلى درجة المثالية، على أن اختلاف المذهب غير مؤثر لدى النقاد، لأن إبداع الشاعر هو الشهادة التي تؤهله لدخول نادي الأدباء، والإبداع هو اللغة التي يفرضها على الآخرين، وإذا كان الشعراء الجاهليون قد حظوا بدراسات كثيرة حول إنتاجهما الأدبي،

-19 -