الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١١٣المحور الثاني: وسائل نشر الإلحاد
113
سنته، ولو لم يكن إلا قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كنتم تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59] لكان كافيا، فكيف بقوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى انْ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يوحى) [النجم: 3 - 4]، وكيف بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أَسْوَهُ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) الممتحنة: 6]، وكيف بقوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].
فهؤلاء يستعملون تارةً مثل هذه الأفكار للقضاء على الإسلام ويزعمون بأنَّ السنة لا تكون حجة بنفسها إلا مما وافقت فيه القرآن أو أحدث فيه القرآن، فلا يعترفون بالسنة الْمُخَصَّصَة للعموم، ولا المقيّدة للإطلاق، ولا السنة التي تأتي مفيدة لحكم غير موجود في القرآن، وبحكم زائد؛ كالختان، والرجم - عقوبة الزاني المحصن، وكالوتر، ونحو ذلك، فلا يعترفون بذلك، مع أنه قد انعقد عليها الإجماع على
مشروعية ذلك.
وإنما يريدون بذلك هَدْمَ هذا الدين، وإلا فأنَّى لهم أن يتوصلوا دون السُّنَّةِ إلى كيفية الصلاة؟! أو كيفية الزكاة؟! أو كيفية الحج؟! أو غير ذلك من العبادات المختلفة؟! إنما يريدون
هم بذلك التفلت من الدِّينِ.