الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١١٩المحور الثاني: وسائل نشر الإلحاد
فهؤلاء يريدون قطع صلة هذه الأمة بدينها، وبتأريخها، وبحضارتها، فينشأ الطالب لا يعرف شيئًا عن دينه، ولا يعرف شيئًا عن تأريخه وعن ثقافته، ولا يعتز بسلفه الماضين، وإنما ولاؤه كله لأعدائه.
ينشأ على لغة عدوه، ويعرف تأريخ أوروبا، أو أمريكا أكثر من تأريخ بلاد الإسلام.
وربما بسبب ذلك يغتر ببعض الأنظمة، أو الأفكار الغربية كما بدأ بعض شبابنا يتأثَّر بالديمقراطية، ويظنها الفردوس المنشود، وأنها غاية ما وصل إليه الفكر البشري، وأرقى ما وصل إليه؛ كما ذَكَرَ ذلك فرانسيس فوكوياما في كتابه نهاية التاريخ، وانبهر بذلك، وقد أتى من شرق آسيا، من اليابان، وأصبح أمريكيا، وتأثر بالفكر الأمريكي الغربي؛ واعتبر النظام السياسي الديموقراطي أرقى نظام عرفته البشرية، واعتبر النظام الرأسمالي في تسيير الاقتصاد أرقى ما وصلت إليه البشرية، وهو إنما يتكلم عن علمه، ولا يعرف شيئًا عن الشورى الإسلامية، وعن أحكام الإسلام، وربما تأثر ببعض كتابات أعداء الإسلام، ولكن قَدَّرَ الله تعالى أن يعيش فرانسيس فوكوياما إلى عام 2009 م، ويشهد الأزمة المالية العالمية، ويُجْرَى معه لقاء؛ ليعترف فيه بوجود خلل في النظام المالي الرأسمالي الغربي، وأنَّ الأمر بحاجة إلى إصلاح.