الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122 الجاري
المحور الثاني: وسائل نشر الإلحاد
وأنا هنا لا أذمُّ هذه العلوم، كلا؛ فهي علوم مفيدة، ولكن أَتَكَلَّمُ عن هذه المقارنة في هذا الجانب، وفي هذا المستوى، وإلا كما قال أبو مسلم قال:
ولا تقولن علم ليس ينفعني بكل علم يعيش المرء منتفعا فاطلب وأطلق بلا قيد ولا حرج وقف إذا كان عنه الشرع قد منعا
فهؤلاء يُشَوِّهُون صورة العلماء الربانيين، ويُقيّدون حركتهم، ويمنعونهم من الدعوة، وربما يشغلون العلماء بطلب لقمة العيش؛ حين لا يُوَفِّرُ لهم ما يحتاجون من نفقاتهم، ونفقات عيالهم، أو كتبهم، أو يحتاجون إلى مراكز بحث، أو إلى مدارس؛ لكي ينشروا علمهم، فَيُضَيِّقُون عليهم.
ورُبَّمَا يُريدُون شغلهم بالمناصب، والمال؛ فيغرقونهم بالترف، ونحو ذلك من حظوظ الدنيا؛ لأجل صرف الناس عنهم، أو لأجل صرفهم عن الناس.
فإن انصرف الناس عنهم، أو انصرفوا عن الناس خلتِ الساحة، وتولى الأمر أناس غير مؤهلين لقيادة المجتمع،
فيرجع إليهم العامة؛ لطبيعة الناس في الرجوع إلى قادة، وإلى مراجع، فهذا أمر طبعي، والله تعالى يقول: ﴿فَسَتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النحل: 43]، ويقول: فَتَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: 59]، ويقول: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يستَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83].)