الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١٢٦126 الالحار
المحور
الثالث: مظاهر الإلحاد
طوعا لهم، ولكي يدفعوا الضرائب التي تُمْلَى عليهم، وليكونوا أجنادًا في سبيل تحقيق مصالحهم التَّوَسُعِيَّة، والتسلط في الأرض.
وفوق ذلك ربما يشير أيضا إلى أنَّ الدِّينَ ـ كما فَهِمَهُ هو، ومَنْ معه - يُخَدِّرُ العقول من البحث والتفكير، واكتساب العلم؛ بناء على ما قرَّرْنَاه سابقا من انتشار هذا الفكر عن الدين، وذلك بتشويه صورته في القرون الوسطى والعصور المظلمة؛ لأسباب كثيرة، والشيوعية هي التي تُشِيعُ كل شيء، ولا تعترف بملكية الفرد، قرينة للاشتراكية في النظام المالي.
لكنها أوسعُ مِنَ الاشتراكية؛ لأنَّها تشتمل على نظام شامل المجالات، فلا تقتصر على النواحي المالية، أو
في جميع الاقتصادية؛ بل تشمل النواحي الاجتماعية والفكرية، والسياسية، والثقافية، وغيرها.
كما أنها لا تعترف بحدود، ولا تلتزم بضوابط؛ فالإنسان كأنَّه مشاع، لا يملك نفسه، ولا يملكه أحد.
وكلُّ ذلك إنما هو إعلان، وتعريض بعدم رجوع الإنسان إلى خالقه، ومُكَوِّنِهِ الله، وأنَّه لا سلطان لأحدٍ عليه، وأنَّه حُرِّ في كلِّ ما يفعل؛ ولذا فإنَّ هؤلاء لا يُلْقُونَ للفضيلة وزنًا، ولا يجعلون للإنسان قيمةً، وإنما هم أتباع الشهوات، بل أتباع الشياطين؛ ولأجل ذلك وجب الحذر من هذا الفكر العقيم.